الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٢١٢ - فصل فى العام و الخاص المتخالفين
و حيث عرفت ان النسخ بحسب الحقيقة يكون دفعا و ان كان بحسب الظاهر رفعا فلا بأس به مطلقا و لو كان قبل حضور وقت العمل، لعدم لزوم البداء المحال فى حقه تبارك و تعالى بالمعنى المستلزم لتغير ارادته تعالى
و مدح، اذ الرجل العادي منا لو علم بنسخ تكليف شاق عليه لم يكن تهيئته للمقدمات ممدوحا.
(و) كيف كان ف (حيث عرفت ان النسخ بحسب الحقيقة يكون دفعا) و بيانا لعدم الحكم من أول الامر الا صوريا (و ان كان بحسب الظاهر) يكون (رفعا) للحكم الثابت (فلا بأس به مطلقا و لو كان قبل حضور وقت العمل) و لا يشترط بما ذكره المشهور من اشتراط حضور وقت العمل مفرقين به بين النسخ و التخصيص (لعدم لزوم البداء المحال في حقه تبارك و تعالى بالمعنى المستلزم لتغير ارادته تعالى) بخلاف ما لو كان النسخ فى الحقيقة دفعا، اذ يلزم منه البداء المستلزم للجهل، اذ لو أمر سبحانه بصلاة خمسين ركعة في اليوم و الليلة حسب المصلحة الموجودة في الفعل بلا مفسدة أصلا ثم نسخ ذلك قبل العمل و جعلها سبعة عشرة ركعة لكان أحد الامرين خطاء لا محالة، اما الجعل الاول و اما الرفع الثاني.
و هذا الكلام بعينه آت فيما لو كان النسخ بعد حضور وقت العمل رفعا لا دفعا اذ جعل الاستمرار حقيقة ثم رفعه يستلزم أحد الخطائين، و حيث قلنا بأن النسخ مطلقا سواء كان لاصل الحكم أم لاستمراره رفعا لم يلزم محذور، و لم يفرق فيه حينئذ النسخ قبل حضور وقت العمل و بعده، كما ظهر بذلك أيضا بطلان ما اشتهر بينهم من لزوم كون التخصيص قبل حضور وقت العمل- عكس