الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٢١٩ - فصل فى العام و الخاص المتخالفين
فبدا له تعالى بمعنى أنه يظهر ما أمر نبيه أو وليه بعدم اظهاره أولا و يبدى ما خفى ثانيا، و انما نسب اليه تعالى البداء- مع أنه فى الحقيقة الابداء- لكمال شباهة إبدائه تعالى كذلك بالبداء فى غيره،
سامراء «يا من بدا للّه في شأنكما»؟ و الجواب ما أشار اليه بعض بما لفظه: البداء لغة هو الظهور الذي هو بمعنى الحدوث لا الظهور الذي في مقابل الخفاء و الجهل، فبدا له في أمر يبدو بداء هو انشاء الرأي و خطوره بعد خفائه عن صاحبه حتى يستلزم الجهل في صاحبه، و ان كان في الخارج منشأ بداء المخلوق الجاهل بعواقب الامور هو جهله نوعا- انتهى.
و ان شئت قلت: ان المراد بهذه الالفاظ في اللّه سبحانه هو غاياتها، فانه كما يكون المراد بفرحه و غضبه و رحمته و عطفه غاياتها من الثواب و العقاب، كذلك المراد ببدائه غايته، فكما انه لو بدا شيء أظهر ما بدا له كذلك المراد اظهاره سبحانه على طبق البداء و ان لم يكن فيه حقيقة البداء، مثل معاملته معاملة الرحيم و ان لم تكن فيه رحمة بمعناها الذي في الناس.
قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): من زعم ان اللّه عزّ و جل يبدو له في شيء لم يعلمه أمس فابرءوا منه [١]. و عنه (عليه السلام) في حديث آخر: ليس شيء يبدو له الا و قد كان في علمه ان اللّه لا يبدو له من جهل [٢]- الحديث.
(فبدا له تعالى بمعنى انه يظهر ما أمر نبيه أو وليه بعدم اظهاره أولا و يبدى ما خفى ثانيا) أي يبدى ثانيا ما خفى على الناس أولا، فقوله «ثانيا» متعلق بخفى (و انما نسب اليه تعالى البداء- مع انه في الحقيقة الابداء- لكمال شباهة إبدائه تعالى كذلك) باظهار ما خفى (بالبداء في غيره) و حيث كان اللازم التكلم
[١] بحار الانوار ج ٤ ص ١١١ نقلا عن اكمال الدين.
[٢] بحار الانوار ج ٤ ص ١٢١ ط بيروت نقلا عن تفسير العياشى.