الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٤١٨ - فصل في حجية الظواهر
أو بتصحيف
قوله: «فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ» [١] (أو بتصحيف) و التصحيف هو تبديل نقطة أو حركة أو ما أشبههما كقراءة «ربنا باعد بين أسفارنا» المشتهرة بصيغة الامر من المفاعلة مرادا بها الدعاء و قراءة «باعد» بصيغة الماضي من المفاعلة مرادا بها الاخبار.
قلت: الظاهر عندنا وفاقا لجمهرة المحققين ان القرآن لم ينقص منه و لم يزد أصلا، و انما هذا الموجود بأيدينا هو القرآن الحكيم الذي نزل على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) بل ادعى جماعة الاجماع على ذلك.
قال شيخ الطائفة في التبيان: و أما الكلام في زيادته و نقصانه فمما لا يليق به أيضا لان الزيادة فيه مجمع على بطلانه و النقصان منه فالظاهر أيضا من مذهب المسلمين خلافه و هو الاليق بالصحيح من مذهبنا، و هو الذي نصره المرتضى رحمة اللّه عليه و هو الظاهر في الروايات، غير انه رويت روايات كثيرة من جهة الخاصة و العامة بنقصان كثير من أي القرآن و نقل شيء منه من موضع الى موضع طريقها الآحاد التي لا توجب علما و لا عملا، و الاولى الاعراض عنها و ترك التشاغل بها- انتهى [٢].
مضافا الى ان هناك بعض الروايات الدالة على ان المراد بتلك الروايات التي تدل على النقصان في التأويل و التفسير، فان قرآن الامام (عليه السلام) كان مع شرح بعض آياته تفسيرا و تأويلا ممّا أنزله اللّه تعالى لا بعنوان القرآن، أو بيّنه الرسول و كتبه الامام أمير المؤمنين (عليه السلام) كما يدل على ذلك بعض الاخبار، كما
[١] النساء: ٣.
[٢] التبيان للشيخ الطوسى ج ١ ص ٣ ط بيروت.