الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٢٦٠ - فصل في بيان الجمع بين المطلق و المقيد
لا مستحبا فعلا، ضرورة ان ملاكه لا يقتضى استحبابه اذا اجتمع مع ما يقتضى وجوبه. نعم فيما اذا كان احراز كون المطلق فى مقام البيان بالاصل كان من التوفيق بينهما حمله على انه سيق فى مقام الاهمال على خلاف مقتضى الاصل- فافهم.
ملاكين (لا مستحبا فعلا) كسائر المستحبات (ضرورة أن ملاكه) الاستحبابي (لا يقتضي استحبابه اذا اجتمع مع ما يقتضي وجوبه) لانه يستلزم الجمع بين الضدين و هو محال قطعا.
مثلا: صلاة الجماعة انما تكون أفضل أفراد الواجب لا أنها مستحبة فعلا، و هكذا لو قلنا بأن الايمان في الرقبة ليس واجبا كان عتق الرقبة المؤمنة أفضل أفراد الواجب لا مستحبا فعلا.
(نعم) كلام المجيب القائل بأن التقييد ليس تصرفا في معنى اللفظ انما يصح (فيما اذا كان احراز كون المطلق في مقام البيان بالاصل) الذي ادعاه المصنف (ره) من جريان أصالة الاطلاق عند الشك فيه، فانه لو ظفرنا بالمقيد أمكن القول بأن المطلق لم يكن في مقام البيان من أول الامر، و (كان) حينئذ (من التوفيق بينهما حمله) أي حمل المطلق (على أنه سيق في مقام الاهمال) أو الاجمال (على خلاف مقتضى الاصل) فاللازم الاخذ بالمقيد و ابقائه على ظاهره (فافهم) لعله اشارة الى أن اللازم مما ذكر عدم جواز التمسك بهذا المطلق في غير مورد المقيد، مضافا الى أنه لو أمكن التوفيق بكل واحد من النحوين، فلو كان ظهور في البين فهو المتبع و إلّا فترجيح أحدهما على الآخر بلا مرجح. و بهذا كله تبين الاشكال فى كون وجه الجمع بالتقييد هى القضية المشهورة القائلة بأن الجمع مهما أمكن أولى من الطرح.