الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٤٢٣ - فصل في حجية الظواهر
مثل «يَطْهُرْنَ» [١] بالتشديد و بالتخفيف يوجب الاخلال بجواز التمسك و الاستدلال، لعدم احراز ما هو القرآن و لم يثبت تواتر القراءات و لا جواز الاستدلال بها،
(مثل «يَطْهُرْنَ» بالتشديد) الذي مفاده حرمة مقاربة المرأة اذا خرجت من الحيض قبل الاغتسال لانه تعالى قال: «وَ لا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ» (و) يطهرن (بالتخفيف) الذي مفاده جواز المقاربة قبل الاغتسال. لان الطهر عبارة عن النقاء عن الحيض (يوجب الاخلال بجواز التمسك) بالظاهر (و) بجواز (الاستدلال) فلا يمكن ان يستدل بهذه الآية الكريمة لجواز الوطى قبل الاغتسال و لا لحرمته قبل الاغتسال، و ذلك (لعدم احراز ما هو القرآن) المنزل من هذين اللفظين.
(و) ان قلت: قد ادعى بعض الاعاظم كالشهيد (ره) و غيره تواتر القراءات السبع، و ذلك كاف فى جواز الاستدلال بالظاهر. قلت: ان أريد بتواتر القراءات تواترها من القراء السبعة فذلك غير نافع، اذ قراءة اولئك ليست حجة، و ان أريد تواترها عن النبي (صلى اللّه عليه و آله) و ذلك بأن النبي (صلى اللّه عليه و آله) قرأ الآيات بهذه الاوجه السبعة، ففيه انه (لم يثبت تواتر القراءات) بل الانصاف ان الثابت خلافه.
(و) ان قلت: فرضنا عدم تواتر القراءات لكن يجوز الاستدلال بكل قراءة لما ثبت من ان الائمة عليهم الصلاة و السلام استدلوا بهذا القرآن، و ليس القرآن الا المقروّ بهذه القراءات. قلت: هذا (لا) يصح لانه لم يثبت (جواز الاستدلال بها) و ما ذكر من وجه الجواز مغالطة، اذ استدلال الائمة (عليهم السلام) مذكور فى الكتب و ليس فيه الاستدلال بالقراءات فالجزء السلبي من الاستدلال فى غير محله.
[١] البقرة: ٢٢٢.