الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ١٣٣ - فصل في بيان ان اجمال المخصص هل يسرى الى العام ام لا؟
و أما اذا كان منفصلا عنه ففى جواز التمسك به خلاف و التحقيق عدم جوازه، اذ غاية ما يمكن أن يقال فى وجه جوازه: ان الخاص انما يزاحم العام فيما كان فعلا حجة و لا يكون حجة فيما اشتبه انه من أفراده، فخطاب لا تكرم فساق العلماء لا يكون دليلا على حرمة اكرام من شك فى فسقه من العلماء، فلا يزاحم مثل أكرم العلماء و لا يعارضه فانه يكون من قبيل مزاحمة الحجة بغير الحجة
(و اما اذا كان) المخصص المجمل مصداقا سواء كان دائرا بين المتباينين أو الاقل و الاكثر (منفصلا عنه) كما لو قال «أكرم العلماء» ثم قال «لا تكرم الفساق منهم» (ففي جواز التمسك به) أي بالعام في الفرد المشكوك (خلاف) ففي المشهور التمسك بالعام فيما كان دائرا بين الاقل و الاكثر (و التحقيق عدم جوازه، اذ غاية ما يمكن ان يقال في وجه جوازه) هو (ان الخاص انما يزاحم العام فيما كان) الخاص (فعلا حجة) فيه (و لا يكون حجة فيما اشتبه أنه من أفراده) فالمقتضى لشمول حكم العام لهذا الفرد موجود، اذ العموم يشمله و المانع مشكوك الوجود فالاصل عدمه (فخطاب لا تكرم فساق العلماء) بعد قوله أكرم العلماء (لا يكون دليلا على حرمة اكرام من شك في فسقه من العلماء) بالشبهة المصداقية (فلا يزاحم) هذا المخصص (مثل أكرم العلماء و لا يعارضه) عطف بيان، أو المراد أنه ليس في كل من العام و المخصص ملاك بالنسبة الى المشتبه حتى يقع التزاحم، و لا ان فى أحدهما ملاكا لكونه مشتبه حتى يقع التعارض (فانه يكون من قبيل مزاحمة الحجة بغير الحجة) اذ العام فى المشكوك حجة و الخاص غير حجة لعدم العلم بانطباق عنوان الفاسق على هذا المشتبه.
فتحصل: ان اللازم اكرام مشكوك الفسق من العلماء، تمسكا بالعام فى الشبهة