الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ١٩٩ - فصل جواز تخصيص الكتاب بالخبر الواحد المعتبر
و كون العام الكتابى قطعيا صدورا و الخبر الواحد ظنيا سندا لا يمنع عن التصرف فى دلالته غير القطعية قطعا، و إلّا لما جاز تخصيص المتواتر به أيضا مع انه جائز جزما، و السر أن الدوران فى الحقيقة بين اصالة العموم و دليل سند الخبر، مع ان الخبر بدلالته و سنده
فكيف يجوز ترك القطعي بالظنى؟ (و) اجاب المصنف (ره) عنه: بأن (كون العام الكتابي قطعيا صدورا و الخبر الواحد ظنيا سندا) لا ربط له بالمقام، لانا لا نريد رفع اليد عن سند الكتاب بواسطة الخبر بل نريد رفع اليد عن ظاهره، و من المعلوم ان قطعية سند الكتاب (لا يمنع عن التصرف فى دلالته غير القطعية قطعا، و إلّا) فلو كان مجرد قطعية صدور الكتاب مانعة عن رفع اليد عن ظاهره (لما جاز تخصيص) الخبر (المتواتر به) أي بخبر الواحد (ايضا) لتمشى الدليل السابق هنا، فانه يقال الخبر ظنى السند و المتواتر قطعي و لا يجوز ترك القطعي بالظنى (مع انه جائز جزما) فما يقولون هنا نقوله هناك.
(و السر) في جواز تخصيص الكتاب بالخبر (ان الدوران فى الحقيقة) ليس بين طرح سند الكتاب أو سند الخبر بل (بين اصالة العموم) في الكتاب و هي ظنية (و دليل سند الخبر) و هو ظنى ايضا، فاما ان نأخذ بظهور الكتاب و نطرح الخبر رأسا و اما ان نأخذ بسند الخبر- أي نصدق العادل فى خبره- و نرفع اليد عن عموم الكتاب.
فان قلت: اذا كان الامر دائرا بين امرين ظنيين فلم تقدمون احدهما على الآخر بل اللازم تقديم ايهما شئنا على الآخر.
قلت: اشار المصنف الى جوابه بقوله: (مع ان الخبر بدلالته) التي هي اخص من عموم الكتاب- و الخاص مقدم على العام عرفا- (و سنده) المستند