الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ١٦٨ - فصل في الخطابات الشفاهية غير المختصة بمخاطب خاص
مثل أدوات النداء لو كان موضوعا للخطاب الحقيقى لا وجب استعماله فيه تخصيص ما يقع فى تلوه بالحاضرين كما ان قضية ارادة العموم منه لغيرهم استعماله فى غيره، لكن الظاهر ان مثل أدوات النداء لم يكن موضوعا
(مثل أدوات النداء) كيا و ايها (لو كان موضوعا للخطاب الحقيقي لا وجب استعماله) أي استعمال ما وضع للخطاب (فيه) أي في الخطاب الحقيقي (تخصيص ما يقع في تلوه) مثل «الناس» (بالحاضرين) دون الغائبين و المعدومين، لما ظهر من ان الخطاب الحقيقي لا يعقل بالنسبة اليهما.
و الحاصل: ان الامر دائر بين رفع اليد عن ظهور الاداة في الخطاب الحقيقي بقرينة عموم ما في تلوها، و بين رفع اليد عن ظهور ما في تلوها فى العموم بقرينة خصوص الاداة، و حيث ان الاداة فى مفادها اظهر من العام فى عمومه كان المتعين هو الثاني.
و هذا كما يقال فى نحو «اسد يرمي» ان الامر دائر بين رفع اليد عن ظهور الاسد فى المفترس بقرينة يرمى و بين العكس بأن يراد بالرمى رمى من الحصاة، و حيث ان يرمي اظهر عند العرف في مفاده فاللازم الاول.
و الى ما ذكرنا اشار بقوله: (كما ان قضية ارادة العموم منه) أي مما في تلو الاداة كالناس فى المثال (لغيرهم) متعلق بالعموم يشمل المعدومين و الغائبين ايضا (استعماله) أي ما وضع للخطاب و هو الاداة (في غيره) أي فى غير الخطاب الحقيقي الذي كانت الاداة موضوعة له.
هذا كله بناء على ان أدوات الخطاب موضوعة للخطاب الحقيقي، و (لكن الظاهر) من الانصراف لدى الاطلاق (ان مثل ادوات النداء لم يكن موضوعا)