الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٣٣٧ - الامر الرابع فى بيان القطع و الظن الدخيلين فى الموضوع
يمكن أن يكون الحكم فعليا، بمعنى انه لو تعلق به القطع على ما هو عليه من الحال لتنجز و استحق على مخالفته العقوبة و مع ذلك لا يجب على الحاكم دفع
التام.
«الثاني» ما لا تكون المصلحة فيه كذلك فلا يرفع المولى العذر و لا يوجب الاحتياط، بل تقتضي المصلحة بجعل أصل أو أمارة يؤديان اليه تارة و الى ضده أخرى، كالشبهة البدوية في سائر الاشياء مثلا، و هذا يسمى بالفعلي غير التام، و ليس بالنسبة الى هذا القسم من الحكم ارادة و كراهية فعلية من المولى حتى يلزم اجتماع الضدين أو المثلين، و ليس كالانشائي الصرف حتى لا ينجز حتى بعد تعلق العلم بل هو واسطة بين الانشائي المحض و بين الفعلي التام.
اذا عرفت هذا قلنا: الظن بالفعلي التام لا يمكن أن يؤخذ موضوعا لحكم مثله أو ضده- كما ذكر في الايراد- لان تعلق الارادة و الكراهة بهذا الفعلي ينافي تعلق ارادة أو كراهة أخرى به، و لو كان تعلق الارادتين أو ارادة و كراهة في نظر المكلف لظنه بالفعلية التامة، اذ كما يمتنع اجتماعهما واقعا يمتنع ظنا- كما تقدم- و أما الظن بالحكم الفعلي غير التام فيمكن أن يؤخذ في موضوع مثله أو ضده كما أشار اليه بقوله: (يمكن أن يكون الحكم فعليا، بمعنى أنه لو تعلق به القطع- على ما هو عليه من الحال) الذي ليس بحيث يجب على المولى رفع عذر المكلف برفع جهله أو ايجاب الاحتياط عليه تحفظا على الواقع (لتنجّز و استحق على مخالفته العقوبة) و على موافقته المثوبة (و مع ذلك) الذي ذكر من أنه لو تعلق به العلم لتنجز (لا يجب على) المولى (الحاكم) بهذا الحكم الفعلي (دفع)