الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٣٠١ - الامر الثانى فى التجرى
و بذلك أيضا ينقطع السؤال عن انه لم اختار الكافر و العاصى الكفر و العصيان و المطيع و المؤمن الاطاعة و الايمان فانه يساوق السؤال عن ان الحمار لم يكون ناهقا و الانسان لم يكون ناطفا.
و بالجملة تفاوت أفراد الانسان فى القرب منه جل شأنه و عظمت كبرياؤه و البعد عنه سبب لاختلافها فى استحقاق الجنة و درجاتها و النار و دركاتها، و موجب لتفاوتها فى نيل الشفاعة و عدمه و تفاوتها فى ذلك بالاخرة يكون ذاتيا و الذاتى لا يعلل.
(و بذلك) الذي ذكرنا في باب التجرى من انتهاء الامر الى الذاتي الذي ينقطع السؤال فيه بلم (أيضا) يظهر الجواب في باب المعصية الحقيقية، فانه (ينقطع السؤال عن انه لم اختار الكافر و العاصى الكفر و العصيان و) لم اختار (المطيع و المؤمن الاطاعة و الايمان فانه) سؤال عن الذاتي، اذ الاطاعة و الايمان و الكفر و العصيان ناشية عن الذات، فالسؤال عنها يساوي و (يساوق السؤال عن ان الحمار لم يكون ناهقا و الانسان لم يكون ناطقا) فكما ان السؤال الثاني غير صحيح كذلك السؤال الاول.
(و بالجملة تفاوت أفراد الانسان في القرب منه جل شأنه و عظمت كبرياؤه و البعد عنه سبب لاختلافها في استحقاق الجنة و درجاتها و النار و دركاتها، و موجب لتفاوتها) أي تفاوت أفراد الانسان (في نيل الشفاعة و عدمه) أى عدم النيل (و تفاوتها في ذلك) القرب و البعد (بالاخرة يكون ذاتيا و الذاتي لا يعلل) كما قال السبزواري:
ذاتي شيء لم يكن معللا* * * و كان ما يسبقه تعقلا
و قد علق المصنف على قوله «و ان لم يكن باختياره» ما لفظه: كيف لا و كانت