الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٣٠٣ - الامر الثانى فى التجرى
به نفسه، و يخلص مع ربه انسه «ما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْ لا أَنْ هَدانَا اللَّهُ» [١] قال اللّه تبارك و تعالى: فذكر فان الذكرى تنفع المؤمنين [٢] و ليكون حجة على من ساءت سريرته و خبثت طينته ليهلك من هلك عن بينة و يحيى من حىّ عن بينة، كيلا يكون للناس على اللّه حجة بل كان له حجة بالغة.
و لا يخفى ان فى الآيات و الروايات شهادة على صحة ما حكم به الوجدان
(به نفسه و يخلص مع ربه انسه) كما قال تعالى حكاية عنهم ( «ما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْ لا أَنْ هَدانَا اللَّهُ») و (قال اللّه تبارك و تعالى: وَ ذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ) و الظاهر ان الفاء من غلط النساخ اذ الآية: و ذكر (و ليكون حجة على من ساءت سريرته و خبثت طينته ليهلك من هلك عن بينة و يحيى من حيّ عن بينة، كيلا يكون للناس على اللّه حجة بل كان له حجة بالغة) و أنت تعلم أنه لو كان من مقتضيات الذات لم يتم شيء مما ذكر و يكون تكثير العبارة فقط.
(و لا يخفى أن في الآيات و الروايات شهادة على صحة ما حكم به الوجدان) من حرمة التجرى و العقاب عليه.
قال الشيخ الانصاري (ره) في مبحث التجري من الرسائل: يظهر من أخبار أخر العقاب على القصد أيضا، مثل قوله (صلى اللّه عليه و آله) «نية الكافر شر من عمله» [٣] و قوله
[١] الاعراف: ٤٣.
[٢] الذاريات: ٥٥.
[٣] المحاسن ص ٢٦٠.