الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٢٤٨ - فصل في بيان معنى مقدمات الاطلاق و قرينة الحكمة و احتياج المطلق اليها
ثم لا يخفى عليك ان المراد بكونه فى مقام بيان تمام مراده مجرد بيان ذلك و اظهاره و افهامه و لو لم يكن عن جد بل قاعدة و قانونا لتكون حجة فيما لم تكن حجة أقوى على خلافه لا البيان فى قاعدة قبح تأخير البيان عن وقت الحاجة
المتيقن ففي الاول يصح الاعتماد على القدر المتيقن لبيان المراد و لبيان انه تمام المراد، و في الثاني يصح الاعتماد على المتيقن لبيان المراد لا لبيان انه تمام المراد و في الحقيقة ان قوله «فافهم» اشكال على اطلاق قوله «كي أخل ببيانه».
(ثم لا يخفى عليك ان) البيان على قسمين:
«الاول» بيان الحكم الواقعي و هذا هو المراد في قولهم «تأخير البيان عن وقت الحاجة قبيح» يريدون بذلك ان تأخير بيان الواقع المتعلق به الغرض قبيح لاستلزامه نقض الغرض.
«الثاني» بيان الحكم مطلقا الاعم من الظاهري و الواقعي، حيث يكون المولى في مقام جعل القانون و ضرب القاعدة ليرجع اليه العبد حين الشك ما لم تقم حجة أقوى على خلافه.
اذا عرفت هذا قلنا: (المراد بكونه في مقام بيان تمام مراده) هو المعنى الثاني، أي (مجرد بيان ذلك و اظهاره و افهامه و لو لم يكن عن جد) و مطابقة واقع (بل) كان (قاعدة و قانونا) و انما ألقاه بنحو العموم مع انه ليس بمراد جدي (لتكون حجة فيما لم تكن حجة أقوى على خلافه) ليرجع اليه العبد في مقام الشك و لا يبقى متحيرا (لا البيان) بالمعنى الاول، و هو المذكور (في قاعدة قبح تأخير البيان عن وقت الحاجة) المعبر عنه بالبيان الجدي الحقيقي.
و الفرق بين المعنيين بالنسبة الى ما نحن فيه انه لو كان هناك قيد فالاطلاق