الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٢٩٦ - الامر الثانى فى التجرى
الفعل المتجرى به أو المنقاد به- بما هو مقطوع الحرمة أو الوجوب- لا يكون اختياريا، فان القاطع لا يقصده إلّا بما قطع انه عليه من عنوانه الواقعى الاستقلالى لا بعنوانه الطارى الآلي، بل لا يكون غالبا بهذا العنوان مما يلتفت اليه فكيف يكون من جهات الحسن أو القبح عقلا و من مناطات الوجوب أو الحرمة شرعا، و لا يكاد يكون صفة موجبة لذلك إلّا اذا كانت اختيارية.
و وجوبه بزعم الوجوب، و هو ان (الفعل المتجرى به أو المنقاد به- بما هو مقطوع الحرمة أو الوجوب- لا يكون اختياريا، فان) الفعل الاختياري ما يؤتى به بقصده و ليس الفعل بعنوان انه مقطوع يؤتى به، اذ (القاطع لا يقصده إلّا بما قطع انه عليه من عنوانه الواقعي الاستقلالى) فيشرب الماء بعنوان انه خمر و يقتل الغزال بعنوان انه عدو (لا بعنوانه الطارئ الآلي) فانه لا يشرب الماء بعنوان انه مقطوع الخمرية و لا يقتل الغزال بعنوان انه مقطوع العداوة (بل لا يكون) الفعل المتجرى به او المنقاد به (غالبا بهذا العنوان) أي بعنوان كونه مقطوعا (مما يلتفت اليه، فكيف يكون) القطع الذي لم يلتفت اليه (من جهات الحسن أو القبح عقلا و من مناطات الوجوب أو الحرمة شرعا، و) اذا ثبتت هذه المقدمة- اعنى عدم كون الفعل بما هو مقطوع اختياريا- فبضميمة انه (لا يكاد يكون صفة موجبة لذلك) الحسن و القبح أو الحرمة و الوجوب (إلّا اذا كانت اختيارية) يتم المطلوب من عدم تغيير الفعل عما هو عليه، فلو فرضنا ان القطع كالتعظيم موجب للحسن، فكما انه لو قام بلا توجه الى كونه تعظيما للمؤمن لم يكن التعظيم القهري موجبا لحسنه كذلك لو قتل الغزال بلا توجه الى كونه مقطوع العداوة لم يكن القطع المتعلق به موجبا لحسنه، و مثله طرف التجري.