الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٢٩٤ - الامر الثانى فى التجرى
و لكن ذلك مع بقاء الفعل المتجرى به أو المنقاد به على ما هو عليه من الحسن أو القبح و الوجوب أو الحرمة واقعا بلا حدوث تفاوت فيه بسبب تعلق القطع بغير ما هو عليه من الحكم و الصفة و لا يغير حسنه أو قبحه بجهة أصلا ضرورة ان القطع بالحسن أو القبح لا يكون من الوجوه و الاعتبارات التى بها يكون الحسن و القبح عقلا
ثم ان الفعل المتجرى به- كشرب الماء المزعوم انه خمر- هل يبقى على ما هو عليه لو لا التجرى ام يحرم بهذا السبب؟ وجهان و اختار المصنف (ره) العدم بقوله (و لكن ذلك) الذي ذكرنا من كون التجرى موجبا للعقاب و الانقياد موجبا للثواب (مع بقاء الفعل المتجرى به او المنقاد به على ما هو عليه) قبل عروض عنواني التجرى و الانقياد عليه (من الحسن أو القبح و الوجوب أو الحرمة واقعا) فلو اعتقد خمرية الماء فشربه كان الماء باقيا على جواز شربه و ان استحق المتجرى العقاب، و بالعكس لو اعتقد وجوب شرب الماء لزعم كونه دواءه المنجى من الهلكة فشربه لم يكن الماء واجبا شربه.
و الحاصل: ان الموجب للثواب و العقاب هو قصد الاطاعة و العصيان المقارن مع الفعل لا نفس الفعل (بلا حدوث تفاوت فيه) أي فى الفعل (بسبب تعلق القطع بغير ما هو عليه من الحكم) الوجوبي و التحريمي (و الصفة) من الحسن و القبح (و لا يغير) بصيغة المبنى للمفعول (حسنه أو قبحه) و وجوبه أو تحريمه الذاتي (بجهة) من جهتى التجرى و الانقياد (اصلا، ضرورة ان القطع بالحسن أو القبح لا يكون من الوجوه و الاعتبارات التى بها يكون الحسن و القبح عقلا) و ليسا مثل عنوان التعظيم و الاهانة المغيران للفعل.
مثلا: القيام لاخذ شيء ليس حسنا و لا قبيحا، و القيام تعظيما للاب موجب