الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٣٤١ - الامر الخامس فى لزوم الالتزام بالتكليف
الا المثوبة دون العقوبة و لو لم يكن متسلما و ملتزما به و معتقدا و منقادا له، و ان كان ذلك يوجب تنقيصه و انحطاط درجته لدى سيده لعدم اتصافه بما يليق أن يتصف العبد به من الاعتقاد بأحكام مولاه و الانقياد لها، و هذا غير استحقاق العقوبة على مخالفته لامره أو نهيه التزاما مع موافقته عملا كما لا يخفى،
(إلّا المثوبة دون العقوبة، و لو لم يكن) عقد قلبه على ذلك فلم يكن (متسلما و ملتزما) قلبا (به و معتقدا و منقادا) جنانا (له، و ان كان ذلك) أي عدم التسليم و الانقياد قلبا (يوجب تنقيصه و انحطاط درجته لدى سيده) المطلع على قلبه (لعدم اتصافه بما يليق أن يتصف العبد به من الاعتقاد بأحكام مولاه و الانقياد لها) قلبا.
(و هذا) الذي ذكر من ايجابه التنقيص و انحطاط الدرجة (غير استحقاق العقوبة على مخالفته) الذي هو محل البحث الآن (لامره أو نهيه التزاما مع موافقته عملا كما لا يخفى).
و لكن الانصاف لزوم الالتزام شرعا للآيات و الروايات الكثيرة المشعرة أو المصرحة، منها قوله تعالى: «فَلا وَ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَ يُسَلِّمُوا تَسْلِيماً» [١] فانها صريحة فى عدم ايمان من يجد فى نفسه حرجا من قضاء الرسول (صلى اللّه عليه و آله) و لو كان يوافقه عملا فكيف بمن لا يلتزم أصلا به.
و منها قوله تعالى: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ الْكِتابِ الَّذِي
[١] النساء: ٦٥.