الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٢٤٩ - فصل في بيان معنى مقدمات الاطلاق و قرينة الحكمة و احتياج المطلق اليها
فلا يكون الظفر بالمقيد و لو كان مخالفا كاشفا عن عدم كون المتكلم فى مقام البيان، و لذا لا ينثلم به اطلاقه و صحة التمسك به أصلا فتأمل جيدا. و قد انقدح بما ذكرنا ان النكرة فى دلالتها على الشياع و السريان أيضا تحتاج
باق بحاله على الثاني، و يقع التعارض بين المطلق و المقيد و يقدم المقيد بالقوة، لان المراد الاستعمالي ضربا للقانون لا ينثلم بمخالفة المراد الجدي له، فالاطلاق باق على حاله و ان خرج عنه المقيد، بخلاف الاول فانه ينثلم الاطلاق بوجود المقيد، لوضوح انثلام الاطلاق المبين للمراد الجدي بظهور القيد المبين لعدم الجدية بالنسبة الى الاطلاق.
و الى هذا أشار بقوله: (فلا يكون الظفر بالمقيد و لو كان مخالفا) للمطلق (كاشفا عن عدم كون المتكلم في مقام البيان) لعدم التنافي بين كونه مقام البيان ضربا للقاعدة، مع عدم الارادة الجدية بالنسبة الى بعض الافراد (و لذا) الذي ذكرنا من ان المقيد لا يكشف عن عدم كونه في مقام البيان (لا ينثلم به اطلاقه و) لا يضر ب (صحة التمسك به) أي بالمطلق في الافراد المشكوكة (أصلا) بخلاف ما لو كان الاطلاق في مقام بيان الارادة الجدية، فان وجود المقيد منثلم فيه لعدم امكان وجود ارادتين جديتين بالنسبة الى المطلق و المقيد المتنافيين (فتأمل جيدا) حتى لا يشتبه عليك حقيقة الحال.
(و قد انقدح بما ذكرنا) من احتياج الاطلاق الى مقدمات الحكمة (ان النكرة) الموضوعة للحصة المقيدة بالوحدة (في دلالتها على الشياع و السريان) كي يصح انطباقها على كل فرد من أفراد الماهية (أيضا) كسائر المطلقات (تحتاج)