الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٣٦٨ - الامر السابع فى العلم الاجمالي
لكونه نشأ من قبل الامر بها كقصد الاطاعة و الوجه و التمييز فيما اذا أتى بالاكثر، و لا يكون اخلال حينئذ الا بعدم اتيان ما احتمل جزئيته على تقديرها بقصدها، و احتمال دخل قصدها فى حصول الغرض ضعيف فى الغاية و سخيف الى النهاية.
و علل قوله: «لا يمكن أن يؤخذ فيها» بقوله: (لكونه) أي لكون ذلك الامر المعتبر أو محتمل الاعتبار (نشأ من قبل الامر بها) و من الواضح أن ما ينشأ من قبل الامر بالعبادة لا يعقل ان يؤخذ في العبادة كما تقدم في مسألة الامر (كقصد الاطاعة و الوجه) أي الوجوب و الندب (و التمييز) ككونها ظهرا أم غيره أداء أو قضاء عن نفسه أم عن غيره (فيما اذا أتى بالاكثر) متعلق بقوله «لعدم الاخلال».
و الحاصل: ان الاتيان بالاكثر- احتياطا- لا يخل بقصد الاطاعة و الوجه و التمييز اذ المفروض أن اتيانه باصل الصلاة مقترن بجميع هذه الامور المعتبرة كقصد الاطاعة و المحتمل اعتباره كقصد الوجه و التمييز (و لا يكون اخلال حينئذ) أي حين الاتيان بالاكثر (الا بعدم اتيان ما احتمل جزئيته) كالسورة (على تقديرها) أي على تقدير جزئيتها واقعا (بقصدها) أي بقصد الجزئية.
و الحاصل: ان الاخلال المتصور هو أنه لم يأت بالسورة بقصد الجزئية (و) هذا غير مخل قطعا، اذ لا يخلو اما ان تكون السورة جزءا واقعا و اما ان لا تكون جزءا، لا اشكال على الثاني بداهة و أما على الاول فان كان قصد الجزئية- حتى في حال عدم العلم بالجزئية- واجبا كان مخلا كما توهم لكن ليس كذلك، اذ (احتمال دخل قصدها) أي قصد الجزئية (في حصول الغرض) من العبادة (ضعيف في الغاية و سخيف الى النهاية) فانه ليس على اعتباره دليل عقلي أو شرعي.