الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٢١١ - فصل فى العام و الخاص المتخالفين
أو أصل انشائه و اقراره مع انه بحسب الواقع ليس له قرار أو ليس له دوام و استمرار، و ذلك لان النبى (صلى اللّه عليه و آله) الصادع للشرع ربما يلهم أو يوحى اليه ان يظهر الحكم أو استمراره مع اطلاعه على حقيقة الحال و انه ينسخ فى الاستقبال أو مع عدم اطلاعه على ذلك لعدم احاطته بتمام ما جرى فى علمه تبارك و تعالى، و من هذا القبيل لعله يكون أمر ابراهيم بذبح اسماعيل.
و الاستمرار (أو) تقتضى الحكمة (أصل انشائه و اقراره) مع انه ليس في الواقع مرادا، كأن يأمر ابراهيم عليه الصلاة و السلام بذبح ولده (مع انه بحسب الواقع ليس له قرار) هذا بالنسبة الى الثاني (أو ليس له دوام و استمرار) هذا بالنسبة الى الاول.
و على كل تقدير فدليل الناسخ يبين المراد من المنسوخ و انّه لم يرد به الدوام مع الارادة في الجملة في الاول، أو لم يرد به الا الامتحان و نحوه في الثاني (و ذلك لان النبي (صلى اللّه عليه و آله) الصادع للشرع ربما يلهم أو يوحى اليه) أو يرى فى المنام أو غير ذلك من انحاء الالقاء (أن يظهر) أصل (الحكم أو) يظهر (استمراره مع اطلاعه) (عليه السلام) (على حقيقة الحال و انه ينسخ في الاستقبال أو مع عدم اطلاعه على ذلك) النسخ و عدم اطلاع النبي ليس مستغربا (لعدم احاطته بتمام ما جرى في علمه تبارك و تعالى) (وَ لَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَ ما مَسَّنِيَ السُّوءُ) [١].
(و من هذا القبيل) الذي لم يكن النبي (صلى اللّه عليه و آله) يعلم بحقيقة الحال (لعله يكون أمر ابراهيم بذبح اسماعيل) اذ لو علم (عليه السلام) النسخ لم يكن له كثير ثواب
[١] الاعراف: ١٨٨.