الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٣٣٦ - الامر الرابع فى بيان القطع و الظن الدخيلين فى الموضوع
لاستلزامه الظن باجتماع الضدين أو المثلين، و انما يصح أخذه فى موضوع حكم آخر كما فى القطع طابق النعل بالنعل.
قلت:
فهي عليك واجبة أو محرمة فعلا (لاستلزامه الظن باجتماع الضدين أو المثلين) فان المكلف يظن حينئذ أن المولى حكم بحكمين فعليين- مثلين أو ضدين- في موضوع واحد، و الظن باجتماع المثلين أو الضدين كالقطع باجتماعهما في لزوم أن يكون المولى عابثا أو مناقضا في نظر العبد، بل قد تقرر في موضعه أن احتمال اجتماع الضدين أو المثلين كالقطع بذلك في الاستحالة، فلا يصح للمولى أن يفعل هذا الفعل (و انما يصح أخذه) أي أخذ الظن بالحكم (في موضوع حكم آخر) كأن يقول: اذا ظننت بوجوب الجمعة فعلا وجب عليك التصدق أو حرم عليك ذلك (كما في القطع طابق النعل بالنعل) و القذة بالقذة.
(قلت): للحكم الفعلي مرتبتان: الاولى الفعلي غير التام، و الثانية الفعلي التام فالظن كالقطع بالنسبة الى الفعلي التام فكما لا يمكن أخذ القطع بالحكم الفعلي في موضوع مثله أو ضده كذلك لا يمكن أخذ الظن بالحكم الفعلي التام في موضوع مثله أو ضده، و أما الفعلي غير التام فيمكن أخذ الظن به في موضوع الحكم الفعلي مثله أو ضده بيان ذلك: ان الحكم الفعلي عبارة عما يصدق معه هذه القضية- أعني ما لو علم لتنجز و لا يثب على موافقته و عوقب على مخالفته-.
ثم ان الفعلي بهذا المعنى ينقسم الى قسمين:
«الاول» ما تكون المصلحة فيه قوية جدا بحيث يزيح المولى علل المكلف، بأن يرفع جميع الموانع الحاصلة فينبه المكلف و يوجب عليه الاحتياط تحفظا على الواقع، كالشبهة البدوية في الدماء و الفروج مثلا، و هذا يسمى بالفعلي