الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٣٢٩ - الامر الثالث فى اقسام القطع
..........
الجزءين ففيه تفصيل، و هو انه اذا كان كل من الجزءين محرزا بتنزيل في عرض تنزيل الجزء الآخر اما لشمول دليل واحد لكليهما كما في شمول لا تنقض للمشكوك المائية و الكرية، أو بدليلين كما لو قامت البينة على المائية و الاستصحاب على الكرية فلا اشكال، و أما اذا كان التنزيلان طوليين بأن كان تنزيل أحد الجزءين مستلزما لتنزيل الجزء الآخر فلا يصح التنزيل، للزومه الدور حينئذ في مقام دلالة الدليل، فان اجراء الاصل أو الامارة- لاحراز الجزء الاول- متوقف على كون هذا الجزء ذا أثر لما تبين في موضعه من عدم اجرائهما فيما لا أثر له، و كون هذا الجزء ذا أثر يتوقف على وجود الجزء الآخر، اذ ما لم يجتمع الجزءان لم يتحقق المركب الذي هو ذو أثر، و وجود الجزء الآخر متوقف على اجراء الاصل أو الامارة- لفرض ان الجزء الثاني يثبت بالجزء الاول المفاد للاصل و الامارة للملازمة بينهما- و هو دور ظاهر.
مثلا: اذا كان الاثر لمقطوع الخمرية فاستصحاب الخمرية متوقف على كونه ذا أثر، و كونه ذا أثر متوقف على ثبوت الجزء الآخر الذي هو القطع بالخمر التعبدي، و ثبوت القطع بالخمر التعبدي موقوف على اجراء الاستصحاب في الخمر، فاجراء الاستصحاب فى الخمر موقوف على اجراء الاستصحاب في الخمر بالواسطة، فهو دور مضمر.
و بهذا تبين ان الموضوع المركب أو المقيد على أربعة أنحاء:
الاول: ما احرز الجزءان أو المشروط و الشرط بالوجدان.
الثاني: ما احرزا بالتعبد لكن كان التعبد بكل في عرض التعبد بالآخر.
الثالث: ما احرز أحدهما بالوجدان و الآخر بالتعبد، و لا اشكال في هذه الثلاثة.
الرابع: ما احرزا بالتعبد و لكن كان التعبد بأحدهما في عرض التعبد