الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٣٣٤ - الامر الرابع فى بيان القطع و الظن الدخيلين فى الموضوع
أو مثله أو ضده، و أما الظن بالحكم فهو- و ان كان كالقطع فى عدم جواز أخذه فى موضوع نفس ذاك الحكم المظنون- إلّا انه لما كان معه مرتبة الحكم الظاهرى محفوظة
«اذا قطعت بالوجوب الانشائي للجمعة وجب عليك» (أو مثله) كأن يقول «اذا قطعت بالوجوب الانشائي وجب عليك فعلا» و الفرق بينه و بين سابقه أن في الاول يصير نفس الوجوب الانشائي فعليا، بخلاف هذا فان الوجوب الفعلي غير الوجوب الانشائي (أو ضده) كأن يقول «اذا قطعت بالوجوب الانشائي حرم عليك».
قال العلامة القمي (ره): لا يخفى عليك ان هذا و ان لم يستلزم اجتماع الحكمين في المرتبة المتأخرة- أي المرتبة الفعلية- إلّا انه يلزم ذلك اجتماع الحكمين في تلك المرتبة التي تعلق بها القطع، اذ الحكم الواصل الى المرتبة الفعلية لا بد أن يترقى من تلك المرتبة، فاجتماعهما في تلك المرتبة اجتماع للمثلين أو الضدين- انتهى.
(و أما الظن بالحكم فهو- و ان كان كالقطع في عدم جواز أخذه في موضوع نفس ذاك الحكم المظنون-) فلا يصح أن يقال: اذا ظننت بوجوب صلاة الجمعة وجبت عليك بذاك الوجوب المظنون، و ذلك لاستلزامه الدور بالتقريب الذي ذكرناه في القطع.
اذ الوجوب الواحد لا يمكن أن يكون متعلقا للظن و حكما له (إلّا انه لما كان معه) أي مع الظن بالحكم (مرتبة الحكم الظاهري محفوظة) بحيث يمكن جعل الحكم الظاهري في حال الظن بالحكم الواقعي بخلاف القطع بالحكم الواقعي فانه اذا قطع بالحكم الواقعي لم يعقل جعل الحكم الظاهري على خلافه