الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٢٥٤ - فصل في بيان معنى مقدمات الاطلاق و قرينة الحكمة و احتياج المطلق اليها
فان استعمال المطلق فى المقيد بمكان من الامكان ان كثرة ارادة المقيد لدى اطلاق المطلق و لو بدال آخر ربما تبلغ بمثابة توجب له مزية انس كما فى المجاز المشهور، أو تعيينا و اختصاصا به كما فى المنقول بالغلبة، فافهم.
(تنبيه) و هو انه يمكن أن يكون للمطلق جهات عديدة كان واردا فى مقام البيان من جهة منها و فى مقام الاهمال أو الاجمال من اخرى
على المراد (فان استعمال المطلق في المقيد بمكان من الامكان) كما تقدم، و عليه فيكون الاستعمال مجازا و ينجر الى النقل أو الاشتراك (ان كثرة ارادة المقيد لدى اطلاق المطلق و لو) كانت الارادة (بدال آخر) حتى لا يستلزم المجاز (ربما تبلغ) هذه الكثرة (بمثابة توجب له) أي للفظ المطلق (مزية انس) بالمقيد بلا ايجاب لوضع ثانوي تعيني (كما في المجاز المشهور أو) توجب هذه الكثرة (تعيينا و اختصاصا) للفظ المطلق (به) أي بالمقيد (كما في المنقول بالغلبة) سواء مع ترك المعنى الاول الموجب للنقل أو مع بقائه الموجب للاشتراك.
و بهذا تبين أن صيرورة اللفظ حقيقة في معنى ثانوي لا يترتب على استعماله مجازا فيه أولا (فافهم) فانه دقيق.
(تنبيه- و هو انه يمكن أن يكون للمطلق جهات عديدة) قابلا للاطلاق و التقييد بحسب كل واحد منها، و لكن (كان واردا في مقام البيان من جهة منها و في مقام الاهمال أو الاجمال من) جهة (اخرى) كقوله تعالى: «فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ» [١] فانه في مقام الاطلاق من حيث سؤال كل جاهل عن العالم و ليس في
[١] النحل: ٤٣.