الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ١٦١ - فصل في بيان وجوب الفحص عن المخصص في جواز العمل بالعام
العقل بدونه يستقل باستحقاق المؤاخذة على المخالفة فلا يكون العقاب بدونه بلا بيان و المؤاخذة عليها من غير برهان، و النقل و ان دل على البراءة أو الاستصحاب فى موردهما مطلقا إلّا ان الاجماع بقسميه على تقييده به- فافهم.
العملية أما العقل و اما النقل.
أما (العقل) فانه (بدونه يستقل باستحقاق المؤاخذة على المخالفة) لو كان التكليف في الواقع غير البراءة (فلا يكون العقاب بدونه بلا بيان و المؤاخذة عليها من غير برهان) اذ العقل انما يحكم بقاعدة قبح العقاب بلا بيان في مورد فحص المكلف عن البيان و لم يجده، فالفحص بالنسبة الى البراءة العقلية محقق لموضوعه، كما ان العقل انما يحكم بالتخيير في أطراف العلم بعد الفحص، اذ قبل الفحص يحتمل نصب الحجة على الواقع الموجب لتحفظه.
و الحاصل: ان للفحص مدخلية في تمامية مقتضى البراءة و التخيير العقليين (و النقل و ان دل على البراءة أو الاستصحاب في موردهما مطلقا) لاطلاق «رفع ما لا يعلمون» [١] «و لا تنقض اليقين بالشك» [٢] (إلّا ان الاجماع بقسميه) محصله و منقوله (على تقييده) أي تقييد النقل (به) أي بالفحص فكأنه قيل رفع ما لا يعلمون بعد الفحص، و هكذا دليل لا تنقض (فافهم) لعله اشارة الى ان وجوب الفحص من باب الجمع بين دليلي الاحكام و الرفع، فان العرف يفهم منهما ترتب الرفع على الفحص بدلالة الاقتضاء، اذ يلزم من عدم وجوب الفحص لغوية الاحكام، كما ذكر الفقهاء ان دليل (لا تعاد الصلاة الا من خمس) [٣] مختص بالنسيان
[١] الخصال باب التسعة ج ٢ ص ٤١٧ ط قم منشورات جامعة المدرسين.
[٢] التهذيب ج ١ ص ٨.
[٣] الفقيه ج ١ ص ٨٩- التهذيب ج ١ ص ١٧٨.