الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٢٩٨ - الامر الثانى فى التجرى
العقاب انما يكون على قصد العصيان و العزم على الطغيان لا على الفعل الصادر بهذا العنوان بلا اختيار.
ان قلت: ان القصد و العزم انما يكون من مبادئ الاختيار و هى ليست باختيارية و إلّا لتسلسل. قلت: مضافا الى ان الاختيار و ان لم يكن بالاختيار إلّا ان بعض مباديه غالبا يكون وجوده بالاختيار
اذ (العقاب انما يكون على قصد العصيان و العزم على الطغيان) مع تقارنه للفعل المزعوم بأنه معصية فارادة المخالفة موجبة للعقاب (لا على الفعل الصادر بهذا العنوان) أي بعنوان انه مقطوع حتى يقال: انه (بلا اختيار) و لا يصح العقاب على الامر غير الاختياري.
(ان قلت): لا يعقل أن يكون العقاب و الثواب على قصد العصيان أو الطاعة اذ لا عقاب و لا ثواب على القصد و العزم ف (ان القصد و العزم) و الارادة (انما يكون من مبادئ الاختيار، و هي) أي مبادئ الاختيار (ليست باختيارية و إلّا) فلو كانت مبادئ الاختيار اختيارية (لتسلسل) اذ الفعل الاختياري هو الفعل الذي يكون مسبوقا بالارادة، فلو كانت الارادة اختيارية احتاجت الى ارادة اخرى و تسلسل، فلا بد و ان لا يكون العقاب على القصد.
(قلت): يعقل أن يكون العقاب و الثواب على الارادة و القصد، و ما ذكرتم من انه لا يعقل لانها ليست باختيارية غير تام، اذ (مضافا الى ان الاختيار و ان لم يكن بالاختيار) كما ذكرتم فان نفس الارادة غير مسبوقة بارادة اخرى (إلّا ان بعض مباديه) أي بعض مبادئ الاختيار و الارادة (غالبا يكون وجوده بالاختيار) اذ الفعل الاختياري مسبوق بمقدمات سبعة- كما قالوا-: الاولى العلم، الثانية التصديق بالغاية، الثالثة الميل الى الشيء، الرابعة حكم القلب بأنه ينبغي صدور