الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٢٧٠ - فصل فى المجمل و المبين و الظاهر
و المجمل بخلافه، فما ليس له ظهور مجمل و ان علم بقرينة خارجية ما اريد منه كما ان ما له الظهور مبين و ان علم بالقرينة الخارجية انه ما اريد ظهوره و انه مأول. و لكل منهما فى الآيات و الروايات و ان كان أفراد كثيرة لا تكاد تخفى إلّا ان لهما افرادا مشتبهة وقعت محل البحث و الكلام للاعلام فى انها من أفراد ايهما
بحيث اذا اطلق بدر الى الذهن معنى واحد للتلازم ذهنا بين هذا اللفظ و هذا المعنى الموجب لتذكر احدهما عند تذكر الآخر (و) المراد من (المجمل) ما هو (بخلافه) مما لا يكون له ظاهر يبدر من لفظه عند الاطلاق.
و على ما ذكرنا من التعريف (فما ليس له ظهور مجمل و ان علم بقرينة خارجية ما اريد منه) فلو قامت القرينة على ان المراد بالقروء في قوله تعالى «يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ» [١] الاطهار لم يخرج بذلك عن الاجمال (كما ان ما له الظهور مبين و ان علم بالقرينة الخارجية انه ما اريد ظهوره و انه مأول) فنحو «وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ. إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ» [٢] مبين و ان قامت القرينة القطعية العقلية و النقلية على عدم ارادة ظهوره من النظر بالعين. و قد خالف فيما ذكره من المعنى بعض و الظاهر عدم صحته.
(و) كيف كان ف (لكل منهما) أي من المجمل و المبين (فى الآيات و الروايات و ان كان افراد كثيرة لا تكاد تخفى) على احد (إلّا ان لهما افرادا مشتبهة وقعت محل البحث و الكلام للاعلام في انها من افراد ايهما) و هذا الخلاف انما نشأ من انس بعض الاذهان ببعض الشواهد و المقربات و المبعدات، بحيث صار
[١] البقرة: ٢٢٨.
[٢] القيامة: ٢٣.