الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٤٢٥ - فصل في حجية الظواهر
مع عدم دليل على الترجيح فى غير الروايات من سائر الامارات، فلا بد من الرجوع حينئذ الى الاصل أو العموم حسب اختلاف المقامات.
فى مورد التعارض لان فى نفس الامارة مصلحة- كان مقتضى الاصل التخيير بينها كما فى الامور المتزاحمة. و على أي التقديرين لا تصل النوبة الى الترجيح.
و مراد المصنف (ره) بعدم الحاجة الى الترجيح عدم وصول النوبة اليه لا انه ممكن غير محتاج اليه، و لذا ترقى (ره) عن ذلك بقوله: (مع عدم دليل على الترجيح فى غير الروايات من سائر الامارات) بيان «غير الروايات» أي ان أدلة الترجيح انما هي في الروايات المتعارضة. فسائر الامارات المتعارضة كآيتين أو اجماعين أو ما اشبههما لا دليل لا عمال قواعد الترجيح فيما تعارض منها (فلا بد من الرجوع) فى القراءتين المتعارضتين (حينئذ) أي حين اذ قلنا بأنها من باب الامارات الطريقية التي لا دليل لاعمال الترجيح فيها (الى الاصل) العملى من براءة و استصحاب و احتياط و تخيير (أو العموم) و الاطلاق (حسب اختلاف المقامات) فان كان عموم أو اطلاق فهو المرجع و إلّا فالاصل العملى.
نعم قد يقع الاشتباه فى المرجع هل هو الاصل أو العموم مثلا فى مورد الكلام و هو آية «وَ لا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ» [١] اذا نظفت من الدم و لم تغتسل هل المرجع عموم قوله تعالى: «نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ» [٢] ام استصحاب حالة الدم ام البراءة.
ثم انك قد عرفت ان الاقوى عندنا انما هو القراءة المتعارفة قراءة و استدلالا
[١] البقرة: ٢٢٢.
[٢] البقرة: ٢٢٣.