الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٤٢٧ - منها في إحراز الظهور بالقطع
فان كان لاجل احتمال وجود قرينة فلا خلاف فى ان الاصل عدمها لكن الظاهر انه معه يبنى على المعنى الذى لولاها كان اللفظ ظاهرا فيه ابتداء، لا انه يبنى عليه بعد البناء على عدمها كما لا يخفى فافهم.
الثالث ان يشك في الموضوع له اللفظ هل هو هذا المعنى ام ذاك (فان كان) الشك بالسبب الاول أى (لاجل احتمال وجود قرينة) فى المقام صارفة عن الظاهر ظهوره (فلا خلاف فى ان الاصل عدمها) و ذلك لانه لو فتح هذا الباب انسد باب التمسك بالظاهر، لانه قلما يكون ظاهر لا يحتمل وجود قرينة عقلية او فعلية صارفة للظاهر.
(لكن) لا يخفى ان فى المقام خلافا، و هو هل ان العمل بالظاهر فى مورد يحتمل وجود القرينة فيه انما يستند الى اصالة الظهور فقط ام يستند الى اصلين الاول اصالة عدم القرينة و الثاني اصالة الظهور؟ ذهب بعض الى الثاني و انه فى مورد محتمل القرينة لا بد من اجراء اصلين، و المصنف و غيره على الاول و ان (الظاهر) لدى أهل المحاورة (انه) اى الشأن (معه) اى مع احتمال وجود القرينة (يبنى على المعنى الذى لو لاها) اى لو لا القرينة (كان اللفظ ظاهرا فيه ابتداء) أى البناء على اصالة الظهور ابتدائى، و هذه الاصالة هي التي تعين المعنى (لا انه يبنى عليه) اى على المعنى (بعد البناء على عدمها) اى على عدم القرينة، اذ العرف انما يفهم من الامر مثلا الوجوب لاصالة الظهور لا لاصالة عدم القرينة، فاذا قيل لهم لم حملت الامر على الوجوب قال لانه ظاهر فيه و لم يقل لان الاصل عدم القرينة (كما لا يخفى) لمن تدبر قليلا (فافهم) لعله اشارة الى ان اصالة عدم القرينة من المرتكزات العرفية، و العرف و ان لم يعرف ذلك تفصيلا إلّا ان الارتكاز كاف فى كونه مستندا.