الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٣٦٩ - الامر السابع فى العلم الاجمالي
و أما فيما احتاج الى التكرار فربما يشكل من جهة الاخلال بالوجه تارة و بالتمييز اخرى و كونه لعبا و عبثا ثالثة. و انت خبير بعدم الاخلال بالوجه بوجه فى الاتيان مثلا بالصلاتين المشتملتين على الواجب لوجوبه غاية الامر انه لا تعيين له و لا تمييز، فالاخلال انما يكون به
(و أما فيما احتاج الى التكرار) كما لو اشتبه القبلة بين الجوانب مع التمكن من الفحص (فربما يشكل) في ترك الطريقتين و العمل بالاحتياط بالتكرار (من جهة الاخلال بالوجه تارة) لانه لا يدري ان ما بيده واجبة- لكونها مواجهة للقبلة- أم لا (و بالتمييز أخرى) لانه لم يميز المأمور به عن غيره مع أن قصد الوجه و التمييز معتبران في العبادة (و كونه لعبا و عبثا ثالثة) و هو ينافي كونها اطاعة و عبادة، مثل ما لو أمر عبده باتيان كتاب معين من المكتبة و كان العبد متمكنا من تعيينه فلم يعينه و أتى بجميع كتب المكتبة فانه يعد عند العقلاء لاعبا بأمر المولى مستهزئا مستحقا للعقوبة، و مع هذا كيف يصدق عليه عنوان الاطاعة المعتبرة في العبادات قطعا.
(و أنت خبير بعدم) صحة هذه الاشكالات لعدم (الاخلال بالوجه) لو كان معتبرا فرضا (بوجه) من الوجوه أصلا (في الاتيان مثلا بالصلاتين المشتملتين على الواجب لوجوبه) متعلق بالاتيان، لوضوح أنه يأتي بالصلاة المواجهة للقبلة- المرددة بين هاتين- لوجوبها لا لداع آخر، فالغرض من الاتيان هو الوجوب و الامر المولوي، بل ربما يقال: ان هذا أفضل من الآتي بنفس الصلاة المعلومة لانه يحركه الامر و هذا يحركه احتمال الامر (غاية الامر أنه لا تعيين له) أي للمأمور به (و لا تمييز) عطف بيان (فالاخلال انما يكون به) فقط