الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٢١٤ - فصل فى العام و الخاص المتخالفين
يكن متعلقا لارادته، فلا يستلزم نسخ أمره بالنهى تغيير ارادته و لم يكن الامر بالفعل من جهة كونه مشتملا على مصلحة، و انما كان انشاء الامر به أو اظهار دوامه عن حكمة و مصلحة. و أما البداء فى التكوينيات
(يكن) في الواقع و نفس الامر (متعلقا لارادته) سبحانه (فلا يستلزم نسخ أمره بالنهي) أو العكس (تغيير ارادته) المستلزم للجهل تعالى عنه (و لم يكن الامر بالفعل) من الاول (من جهة كونه مشتملا على مصلحة، و انّما كان انشاء الامر به) أي بالفعل (أو اظهار دوامه) ناشئا (عن حكمة و مصلحة).
و بهذا كله ظهر سقوط الاشكالات التي ذكروها لبطلان النسخ في الشرعيات من ان الافعال تابعة للحسن و القبح، فلو كان في الفعل مفسدة لما أمر به أولا و لو كان مصلحة لما نهى عنه ثانيا، و من انه يستلزم الجهل لان جعل الحكم ناش عن العلم بالمصلحة، فلو لم يكن في الفعل مصلحة علمها أولا ثم نسيها فنسخ الحكم لزم الجهل ثانيا، و من ان جعل الحكم تابع للارادة فتغييره مستلزم لتغير الارادة و هو مستحيل في حقه سبحانه.
و الجواب عن الكل ما تقدم من ان الحكم ليس مجعولا حقيقة أو لا بل جعل صوري لمصلحة فيه، فالنسخ يظهر عدمه المعبر عنه بالدفع لا انه يرفعه، و هذا في كمال الظهور.
هذا كله حال النسخ في التشريعيات (و أمّا البداء فى التكوينيات) كأن يخبر بعذاب قوم يونس لا يعذبهم أو يخبر بموت العروس ليلة الزفاف ثم لا يموت أو يخبر بامامة اسماعيل ثم لا يجعله اماما بأن يتوفاه و يجعل موسى بن جعفر (عليهما السلام)