الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٤٥٦ - الامر الثالث في بيان موارد حجية الإجماع المنقول
مما له دخل فى تعيين مرامه (عليه السلام) من كلامه.
و ينبغى التنبيه على امور:
(الاول) انه قد مر ان مبنى دعوى الاجماع غالبا هو اعتقاد الملازمة عقلا لقاعدة اللطف،
لم يسمع التتمة فأخبره ثقة بأنها كانت «الا زيدا» (مما له دخل في تعيين مرامه (عليه السلام) من كلامه) فان أدلة حجية الخبر تشمل جميع ذلك و اذا ثبتت الحجية فى الخبر المبعض ثبتت فى الاجماع المبعض الذى بعضه منقول و بعضه محصل، أو بعضه منقول و بعضه امارة اذا اجتمعت معه افاد المجموع الحجية.
(و ينبغي التنبيه على أمور) ثلاثة:
الامر (الاول) فى ان نقل الاجماع لا يفيد إلّا بالمقدار الذى يدل عليه اللفظ من باب نقل السبب فقط، أما رأى الامام (عليه السلام) فلا يستكشف من الاجماعات المنقولة و ذلك (انه قد مر) فى الامر الاول من الفصل السابق (ان مبنى دعوى الاجماع غالبا هو) احد امرين: (اعتقاد الملازمة عقلا) بين رأى العلماء و رأى الامام (لقاعدة اللطف) التي هي عبارة عن فعل اللّه تعالى كل ما هو مقرب للعبد الى الطاعة و مبعد لهم عن المعصية.
بيان ذلك: ان الغرض من الخلقة العبادة كما قال سبحانه: «وَ ما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَ الْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ» [١] و العبادة لا تتحقق الا بارشاد اللّه سبحانه الى مواقع الامر و النهي، فاذا كان الغرض ذلك- و المفروض ان العقل لا يدرك تلك المواقع- لزم على اللّه سبحانه بمقتضى الحكمة هداية العباد اليها، فاذا لم يفعل كان نقضا للغرض و هو قبيح على الحكيم اذا، فاذا اتفقت العلماء على شيء و كان حكم اللّه خلافه لزم
[١] الذاريات: ٥٦.