الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٤٢١ - فصل في حجية الظواهر
لا يكاد ينفك ظاهر عن ذلك كما لا يخفى فافهم،
اذ (لا يكاد ينفك ظاهر عن ذلك) العلم الاجمالي، فيلزم عدم حجية الظواهر مطلقا، لانا نعلم اجمالا بوقوع تحريف في بعض الظواهر في الجملة.
أقول: هذا هو بناء جماعة من الاصوليين، فانهم ذهبوا الى عدم حجية الظواهر التي لا تتعرض للاحكام لعدم الاثر لها و الحجية انما تكون فيما له أثر، لكن مبنى جماعة آخرين- و هو الظاهر عندنا- ان الظواهر كلها حجة سواء كانت متعرضة للقصص أو احوال المعاد أو سائر الامور التي لا ترتبط بالاحكام، بل ربما يعد من ضروريات المتشرعة، و ما استدلوا به لعدم الحجية غير تام، فان الاثر العلمى ليس كل ما يؤخذ به حتى ان يكون هو المعيار، بل بناء العقلاء على لزوم الاخذ بما ثبت بالطرق العادية من كلام الموالي، أ رأيت لو ثبت ان قال المولى «ان دور البلدة النائية الف» ثم قال أحد عبيده «لا اعلم كم عدد الدور» لكان عند العرف غير مبال بكلام المولى و مستحقا لعقاب المخالف.
و كيف كان، ففى الجواب الاول كفاية، مضافا الى ان اوجه التحريف- لو صحت- معلومة مذكورة فى الكتب المرتبطة بهذا الموضوع، كفصل الخطاب و غيره فلا مورد للعلم الاجمالي اصلا (كما لا يخفى) على من راجع (فافهم) لعله اشارة الى ما ذكر.
و حيث ذكر المصنف ان الخلل الواقع فى الآيات لا يضر بآيات الاحكام لدوران الخلل بين آيات الاحكام و سائر الآيات، و دوران الامر بين الحجة و اللاحجة غير ضار بالحجة استثنى عن هذا الاطلاق ما لو كان الخلل بحيث يضر بظاهر آيات الاحكام، كما لو كان هناك قرينة لم تعلم انها قرينة لآية الحكم ام لآية اخرى و كانت القرينة متصلة فانها تمنع من العمل بظاهر تلك الآية التي للحكم