الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٢٦١ - فصل في بيان الجمع بين المطلق و المقيد
و لعل وجه التقييد كون ظهور اطلاق الصيغة فى الايجاب التعيينى أقوى من ظهور المطلق فى الاطلاق، و ربما يشكل بأنه يقتضى التقييد فى باب المستحبات مع ان بناء المشهور على حمل الامر بالمقيد فيها على تأكد الاستحباب، اللهم إلّا ان يكون الغالب فى هذا الباب هو تفاوت الافراد بحسب مراتب المحبوبية- فتأمل.
(و لعل وجه التقييد) شيء آخر، و هو (كون ظهور اطلاق الصيغة في الايجاب التعييني) المقتضى لعدم هذه الفصول عنه الى غيره مما لا يشمل على الوصف كالرقبة غير المؤمنة- في المثال السابق- (أقوى من ظهور المطلق في الاطلاق) لعدم جواز الاتيان بأحد الافراد و لو لم يشتمل على الوصف.
(و ربما يشكل) ما ذكرناه من الوجه تقديم المقيد على المطلق (بأنه) كان الوجه أقوائية ظهور الصيغة في التعيين من ظهور المطلق في الاطلاق كان هذا الوجه بعينه (يقتضي التقييد في باب المستحبات) فلو ورد زر الحسين (عليه السلام) و زر الحسين (عليه السلام) يوم عرفة كان اللازم القول باستحباب زيارة الحسين (عليه السلام) في يوم عرفة فقط، و هكذا لو ورد اقنت و اقنت بكلمات الفرج كان اللازم القول بعدم استحباب القنوت بغير كلمات الفرج و هكذا (مع أن بناء المشهور) بل لم ينقل فيه خلاف من أحد (على) ابقاء المطلق على اطلاقه و (حمل الامر بالمقيد فيها) أي في المستحبات (على تأكد الاستحباب).
(اللهم إلّا أن) يقال بوجود الصارف عن العمل على طبق الظهور الاقوى الكائن للمقيد لانه (يكون الغالب في هذا الباب هو تفاوت الافراد بحسب مراتب المحبوبية) فتكون الغلبة قرينة على ارادة التأكد من القيود، و ليس في باب الواجبات مثل هذه القرينة النوعية (فتأمل) يمكن أن يكون اشارة الى أن الواجبات أيضا كذلك،