الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٩٣ - فصل في مفهوم الاستثناء
و منها ما كان فى مقام الردع و ابطال ما أثبت أولا فيدل عليه و هو واضح و مما يفيد الحصر- على ما قيل- تعريف المسند اليه باللام و التحقيق انه لا يفيده إلّا فيما اقتضاه المقام لان الاصل فى اللام أن تكون لتعريف الجنس
(و منها: ما كان في مقام الردع و ابطال ما اثبت أولا) كأن يقول زيد قائم بل قاعد.
قال تعالى: «وَ قالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً- سُبْحانَهُ- بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ» (فيدل) لفظ بل في هذا القسم الثالث (عليه) أي على الاضراب (و هو واضح) و على هذا فلو قامت قرينة على أنه بأي نحو من الاقسام كان له حكمه، و إلّا فلو لم تقم لم يمكن القول بافادتها للحصر و المفهوم.
ثم ان في كلمة «بل» كلاما طويلا لا يسعه المقام فليرجع الى المغني و المطول و نحوهما.
(و مما يفيد الحصر على ما قيل: تعريف المسند اليه باللام) نحو «الحمد للّه رب العالمين» و استدلوا لذلك بأمور، و الاقرب منها التبادر، و هو مستند اما الى وضع اللام للاستغراق و اما الى انصرافها اليه (و التحقيق أنه لا يفيده إلّا فيما اقتضاه المقام) اذ التبادر ممنوع و المستند غير صحيح (لان الاصل في اللام ان تكون لتعريف الجنس) فيقصد منها الاشارة الى نفس الماهية من حيث هي.
و توضيح ذلك: ان المهيات حيث كانت متميزة في الذهن فالجنس ان كان معرى عن اللام لا يراد منه الانفس الحقيقة بغير تعريف بخلاف ما اذا كان معرفا باللام فان المراد منه حينئذ الحصة المتميزة المعهودة في الذهن، و بهذا يحصل نوع تمييز و تعريف، و لهذا قالوا بأن الماهية المدخولة عليها اللام معرفة بخلاف المعراة عنها- فتأمل. و على هذا فاللام لا تفيد الاستغراق.