الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٤١٥ - فصل في حجية الظواهر
«انما هلك الناس فى المتشابه، لانهم لم يقفوا على معناه و لم يعرفوا حقيقته فوضعوا له تأويلا من عند أنفسهم بآرائهم و استغنوا بذلك عن مسألة الاوصياء فيعرفونهم». هذا مع انه لا محيص عن حمل هذه الروايات الناهية عن التفسير به على ذلك، و لو سلم شمولها
رسالة المحكم و المتشابه نقلا عن تفسير النعماني عن اسماعيل بن جابر عن الصادق (عليه السلام) أنه قال في حديث طويل: ( «انما هلك الناس في المتشابه، لانهم لم يقفوا على معناه و لم يعرفوا حقيقته فوضعوا له تأويلا من عند انفسهم بآرائهم و استغنوا بذلك عن مسألة الاوصياء فيعرفونهم) و نبذوا قول رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) وراء ظهورهم»- الحديث.
(هذا مع أنه) لو سلم كون هذه الطائفة من الاخبار الناهية من التفسير بالرأي ظاهرها ما ذكره الخصم من انها شاملة لحمل الظاهر على ظاهره، ف (لا محيص عن) أن نقول بوجوب تخصيص هذا الاطلاق فى الاخبار الناهية، و ان المراد بها حمل المجمل على أحد معانية بقرينة ما دل على لزوم العمل بالكتاب.
و الحاصل: ان في المقام طائفتين من الاخبار الطائفة الاولى ما دل على النهي للتفسير، الثانية ما دل على وجوب العمل بالقرآن و التمسك به، و بين الطائفتين عموم مطلق، اذ الاولى تشمل حمل الظاهر على ظاهره و حمل المجمل على أحد معانيه، و الثانية مختصة بحمل الظاهر على ظاهره فتخصص الطائفة الاولى بالثانية و يبقى حمل الظاهر على ظاهره داخلا في أخبار الجوار.
و الحاصل: (حمل هذه الروايات الناهية عن التفسير به) أي بالرأي (على ذلك) الذي ذكر من حمل المجمل على محتمله (و لو سلم شمولها)