الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٢٩٢ - الامر الثانى فى التجرى
كسائر الصفات و الاخلاق الذميمة أو الحسنة. و بالجملة ما دامت فيه صفة كامنة لا يستحق بها الا مدحا أو لوما، و انما يستحق الجزاء بالمثوبة أو العقوبة مضافا الى أحدهما اذا صار بصدد الجرى على طبقها و العمل على وفقها و جزم و عزم، و ذلك لعدم صحة مؤاخذته بمجرد سوء سريرته من دون ذلك و حسنها معه،
السريرة و حسنها الاستحقاق المذكور- انتهى.
و المحتمل ان يكون المراد انه مستحق للذم أو المدح مع ما يستتبعان من قرب المولى و بعده، و نحو ذلك من سائر الامور المرتبة عليهما.
و الحاصل: ان هاتين الصفتين (كسائر الصفات و الاخلاق الذميمة أو الحسنة) كالشجاعة و الجبن و الجود و البخل، فانها و ان كانت لا توجب ثوابا أو عقابا و لكنها موجبة للمدح و الذم، فيقال «فلان بخيل» في مقام الذم «أو كريم» في مقام المدح.
(و بالجملة ما دامت فيه صفة كامنة لا يستحق بها الا مدحا أو لوما، و انما يستحق الجزاء بالمثوبة أو العقوبة مضافا) و علاوة (الى أحدهما) أي المدح و اللوم (اذا صار بصدد الجرى على طبقها) أي طبق تلك الصفة الكامنة (و العمل على وفقها و جزم و عزم) كأن اخذ كأس الماء بزعم الخمر فشربها، أو اكرم كافرا مهدور الدم بزعم انه مؤمن صالح.
(و ذلك) الذي ذكرنا من عدم استحقاق العقاب و الثواب على مجرد الصفة (لعدم صحة مؤاخذته بمجرد سوء سريرته من دون ذلك) الجرى على طبقه (و حسنها) أى المؤاخذة (معه) أي مع الجرى، و ذلك لان الصفات النفسية ليست مقدورة و الثواب و العقاب تابعان للمقدور، و بهذا يشكل استحقاقه للوم و المدح إلّا ان يكون مراد المصنف منهما اظهار ان هذا مخلوق حسن- كما في