الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٢٩٠ - الامر الثانى فى التجرى
يوجب استحقاقها فى صورة عدم الاصابة على التجرى بمخالفته و استحقاق المثوبة على الانقياد بموافقته أو لا يوجب شيئا؟ الحق انه يوجبه لشهادة الوجدان بصحة مؤاخذته و ذمه على تجريه و هتك حرمته لمولاه و خروجه عن رسوم عبوديته و كونه بصدد الطغيان و عزمه على العصيان،
(يوجب) القطع (استحقاقها) أي العقوبة (في صورة عدم الاصابة، على التجرى) متعلق بالاستحقاق، أي ان التجري (بمخالفته) أي بمخالفة القطع هل يوجب عقابا- فيما اذا لم يصادف الواقع- كما لو شرب الماء بزعم انه خمر (و) كذا هل يوجب القطع (استحقاق المثوبة على الانقياد بموافقته) أي بموافقة القطع- فيما اذا لم يصادف الواقع- كما لو أتى بالصلاة مستدبرا بزعم انه القبلة (أو لا يوجب) القطع المخالف للواقع (شيئا) لا عقابا فى صورة التجرى و لا ثوابا في صورة الانقياد، و قد وقعت هذه المسألة محلا للكلام بين الاعلام.
و (الحق) عند المصنف (ره) و جماعة (انه) أي التجري (يوجبه) أي يوجب العقاب (لشهادة الوجدان بصحة مؤاخذته و ذمه على تجريه و هتك حرمته لمولاه و خروجه عن رسوم عبوديته) فان العبد يلزم ان يكون بصدد الاطاعة و حفظ الحرمة (و كونه بصدد الطغيان و عزمه على العصيان) و هذا كله موجب للعقاب، اذ ملاك العقاب عند العقل هو كون العبد في هذا المقام، و التجري و المعصية الحقيقية متساويان في وجود هذا الملاك، فالفرق بينهما غير تام. نعم لو قلنا بأن العقاب مترتب على المخالفة العمدية- كما هو الظاهر- لا يكون المتجرى مستحقا للعقاب.