الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٣٩٠ - ثانيها في إمكان التعبد بالظن
نعم يشكل الامر فى بعض الاصول العملية كأصالة الاباحة الشرعية فان الاذن فى الاقدام و الاقتحام ينافى المنع فعلا، كما فيما صادف الحرام، و ان كان الاذن
أما الاشكال الثالث- و هو لزوم الالقاء في المفسدة و تفويت المصلحة فيما خالفت الامارة للواقع- فلا، أو اشارة الى ما ذكرنا من الاشكال في عدم الارادة- بمعناها- في الباري تعالى، أو غير ذلك.
(نعم يشكل الامر في بعض الاصول العملية) التي ظاهرها جعل الحكم حقيقة لا جعل الحكم ظاهرا (كأصالة الاباحة الشرعية) المستفادة من قوله (عليه السلام) «كل شيء لك حلال حتى تعلم» [١] فان ظاهره كون المشكوك حلالا واقعا، و وجه الاشكال واضح اذ الجواب المتقدم كان مبنيا على أن الحكمين غير متنافيين، لكون أحدهما واقعيا لمصلحة في الفعل و الآخر صوريا لمصلحة في نفس الانشاء، و هذا الجواب لا يجري فيما نحن فيه، اذ لو شككنا في شيء و كان محرما واقعا لزم كونه حلالا واقعا لقوله «كل شيء لك حلال» و حراما واقعا لفرض أنه محرم في الواقع (فان الاذن في الاقدام و الاقتحام) في المشكوك المستفاد من دليل الحل (ينافي المنع فعلا) واقعا (كما فيما صادف الحرام) الواقعي (و ان كان الاذن) الخ يشير بذلك الى أن المباح يتصور على قسمين و الحلية الظاهرية بأي معنى أخذت تنافي المنع الواقعي.
بيان ذلك: ان الاذن في الشيء قد يكون لاجل مصلحة في نفس الاباحة و قد
[١] الفقيه ج ٣ باب الصيد و الذبائح حديث: ٩٢- و قد مر ان متن الحديث هكذا: كل شىء يكون فيه حلال و حرام فهو حلال لك أبدا حتى تعرف الحرام بعينه فتدعه.
و فى الكافى كل شىء هو لك حلال حتى تعلم انه حرام بعينه فتدعه.