الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٢٨٧ - الامر الاول فى حجية القطع
ان التكليف ما لم يبلغ مرتبة البعث و الزجر لم يصر فعليا و ما لم يصر فعليا لم يكد يبلغ مرتبة التنجز و استحقاق العقوبة على المخالفة، و ان كان ربما يوجب موافقته استحقاق المثوبة
و ذلك لان الحكم ما لم يبلغ تلك المرتبة لم يكن حقيقة بأمر و لا نهى
و لذا قالوا بامكان اجتماع حكمين انشائيين فتدبر. المرتبة الثالثة الفعلية بأن يكون للمولى بعث و زجر نحو الحكم بدون قيام الحجة عليه، فلا تكون مخالفته موجبة للعقاب.
المرتبة الرابعة التنجز و تتحقق بقيام الحجة على المرتبة الثالثة و يكون في فعله الثواب و في تركه العقاب حينئذ.
و بهذا تبين (أن التكليف ما لم يبلغ مرتبة البعث و الزجر لم يصر فعليا) بل كان اقتضائيا أو انشائيا (و ما لم بصر فعليا لم يكد يبلغ مرتبة التنجز) لما تقدم من تدرج المراتب (و) عليه فلا يوجب الحكم (استحقاق العقوبة على المخالفة):
مثلا: لو علم بعض المسلمين فى أول ظهور الاسلام بالمفسدة في الخمر و أنشأ المولى الحرمة و لكن لم يكن هناك زجر فعلي كان شربها غير موجب للعقاب (و ان كان ربما يوجب موافقته) بعنوان كونه محبوبا للمولى لا بداع شهوي مع عدم العلم بحب المولى له (استحقاق المثوبة) لانطباق عنوان الانقياد عليه.
(و ذلك) الذي ذكرنا من عدم العقوبة على المخالفة اذا لم يصر فعليا (لان الحكم ما لم يبلغ تلك المرتبة) الفعلية (لم يكن حقيقة بأمر و لا نهي) اذ الحكم انما يسمى أمرا أو نهيا، حتى يدخل تحت قوله تعالى: «ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ