الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٨٦ - فصل في مفهوم الاستثناء
و ثانيا: بأن الاستعمال مع القرينة- كما فى مثل التركيب مما علم فيه الحال- لا دلالة له على مدعاه أصلا كما لا يخفى. و منه قد انقدح انه لا موقع
لا يخفى.
و على كل حال، يكون حكم المستثنى منه غير حكم المستثنى، و أما ما ذكر في التوجيه ففساده أظهر من أن يخفى بعد ما ذكر من التبادر.
و قد علق المصنف في الهامش على قوله «أولا بكون المراد» ما لفظه: بل المراد من مثله في المستثنى منه نفى الامكان و انه لا يكاد يكون بدونه المستثنى، و قضيته ليس إلّا امكان ثبوته معه لا ثبوته فعلا، كما هو واضح لمن راجع أمثاله من القضايا العرفية- انتهى. مثلا: لو قال «لا طبخ إلّا بالنار» كان معناه عدم امكانه الا بها لا أنها كلما وجدت طبخ. فتحصل من جميع ذلك اختلاف المستثنى و المستثنى منه في الحكم اما بالوجود و العدم و اما بالصحة و الفساد و اما بالامكان و الامتناع.
(و ثانيا) انه لو سلم اتحاد حكم المستثنى منه و المستثنى فنقول: (بأن الاستعمال مع القرينة- كما في مثل التركيب مما علم فيه الحال-) بأن للمركب أجزاء و شروطا أخر بحيث لا يتحقق بدونها (لا دلالة له على مدعاه أصلا) اذ قد تقدم ان الكلام في الاطلاق، أي اذا لم يكن هناك قرينة (كما لا يخفى) فتأمل.
(و منه) أي و من الجواب الثاني عن أبي حنيفة المتضمن لعدم فائدة الاستدلال بورود الاستعمال اذا كان مع القرينة (قد انقدح أنه) كما لا يمكن الاستدلال بذي القرينة على النفي كذلك لا يمكن الاستدلال به على الاثبات، ف (لا موقع)