الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٨٨ - فصل في مفهوم الاستثناء
على الاول فانه حينئذ لا دلالة لها الا على اثبات امكان وجوده تبارك و تعالى، و اما على الثانى فلانها و ان دلت على وجوده تعالى إلّا انه لا دلالة لها على عدم امكان إله آخر مندفع بان المراد من الإله هو واجب الوجود، و نفى ثبوته و وجوده فى الخارج و اثبات فرد منه فيه- و هو اللّه- يدل بالملازمة البينة على امتناع تحققه فى ضمن غيره تبارك و تعالى، ضرورة انه لو لم يكن ممتنعا لوجد لكونه من أفراد
(على) التقدير (الاول فانه حينئذ لا دلالة لها الا على اثبات امكان وجوده تبارك و تعالى) اذ الاستثناء عن غير الممكن ممكن.
و من المعلوم ان اثبات امكان اللّه تعالى ليس توحيدا (و أما على) التقدير (الثاني فلانها و ان دلت على وجوده تعالى) لان الاستثناء من غير الموجود موجود (إلّا أنه لا دلالة لها على عدم امكان إله آخر) و المطلوب في التوحيد نفي امكان الغير كوجوده.
و الحاصل: انه يعتبر في التوحيد أمران: نفي الغير امكانا و وجودا و اثبات اللّه كذلك، و الخبر كيفما قدر لا يفي بذلك.
هذا و لكن هذا الاشكال (مندفع بان المراد من الإله) في العقد السلبي (هو واجب الوجود، و) حينئذ فتقدير الخبر موجود غير ضائر، اذ (نفي ثبوته) أي ثبوت واجب الوجود (و وجوده في الخارج و اثبات فرد منه فيه) أي في الخارج (و هو اللّه) تعالى (يدل بالملازمة البينة) بين امكان الوجود و بين الثبوت و التحقق بالنسبة الى واجب الوجود (على امتناع تحققه في ضمن غيره تبارك و تعالى) فالوجود لسائر أفراد الإله منفي مطابقة و الامكان منفي التزاما (ضرورة أنه لو لم يكن) سائر أفراد هذا المفهوم (ممتنعا لوجد لكونه من أفراد)