الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٣٩٨ - ثانيها في إمكان التعبد بالظن
و ذلك لا يكاد يجدى، فان الظاهرى و ان لم يكن فى تمام مراتب الواقعى إلّا انه يكون فى مرتبته أيضا و على تقدير المنافاة لزم اجتماع المتنافيين فى هذه المرتبة فتأمل فيما ذكرنا من التحقيق فى التوفيق فانه دقيق و بالتأمل حقيق.
الظاهري، و مع اختلاف موضوع الحكمين لا يلزم المنافاة بينهما اذ من شرائط اجتماع النقيضين أو المثلين وحدة الموضوع و إلّا فجمادية الحجر لا ينافي حيوانية الانسان كما ان بياض زيد لا ينافي بياض عمرو.
(و) انما قلنا ان (ذلك) الجمع غير صحيح، اذ هو (لا يكاد يجدي) فى رفع المنافاة (فان) الحكم (الظاهري و ان لم يكن في تمام مراتب) الحكم (الواقعي) كما هو واضح، اذ ليس فى مرتبة العلم بالحكم الواقعي أو الغفلة عن الحكم الواقعي حكم ظاهري (الّا انه) أى الحكم الواقعي (يكون فى مرتبته) أى مرتبة الحكم الظاهري (أيضا) أي كما ان الحكم الظاهري يكون فى تلك المرتبة، فان وجوب صلاة الجمعة الذي هو حكم واقعي مثلا ثابت لها سواء شك فى الوجوب الذي هو موضوع للحكم الظاهري أم لا.
(و) ان قلت: يكفي فى عدم المنافاة بين الحكمين عدم اجتماعهما فى مرتبة الحكم الواقعي.
قلت: هذا غير كاف، اذ (على تقدير المنافاة) بين الظاهري و الواقعي (لزم اجتماع المتنافيين فى هذه المرتبة) أي مرتبة الحكم الظاهري (فتأمل فيما ذكرنا من التحقيق فى التوفيق) بين الحكم الواقعي و مؤدى الامارة و الاصل (فانه دقيق و بالتأمل حقيق).