الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ١٦٤ - فصل في الخطابات الشفاهية غير المختصة بمخاطب خاص
و عدم عمومها لهما بقرينة تلك الاداة. و لا يخفى ان النزاع على الوجهين الاولين يكون عقليا و على الوجه الاخير لغويا.
اذا عرفت هذا فلا ريب فى عدم صحة تكليف المعدوم عقلا، بمعنى بعثه أو زجره فعلا، ضرورة انه بهذا المعنى يستلزم الطلب منه حقيقة و لا يكاد يكون الطلب كذلك الا من الموجود ضرورة.
عقيب كلمة «أيها» شاملا للحاضر و الغائب و المعدوم و الموجود (و عدم عمومها) أي تلك الالفاظ (لهما) أي للغائب و المعدوم، فالمراد بالناس خصوص الحاضر (بقرينة تلك الاداة) مثل أيها في المثال.
(و لا يخفى ان النزاع على الوجهين الاولين) أعني صحة التكليف و صحة الخطاب (يكون عقليا) لان المرجع في الصحة هو العقل (و على الوجه الاخير) أعني شمول اللفظ يكون النزاع (لغويا) يرجع الى ان واضع اللغة هل وضع ألفاظ العموم لما يشمل المعدومين و الغائبين أم لا.
(اذا عرفت هذا ف) نقول في بيان المختار: أنه (لا ريب في عدم صحة تكليف المعدوم عقلا، بمعنى بعثه أو زجره فعلا) فان للتكليف على مذاق المصنف مراتب أربع: الاقتضاء، و الانشاء، و الفعلية، و التنجز، و حيث ان مرتبتي الاقتضاء و التنجز ليستا من مراتب التكليف حقيقة اضرب عنهما و بين مرتبة الفعلية و الانشاء فقط. و على كل فلا يصح التكليف الفعلى بالنسبة الى المعدوم (ضرورة انه) أي التكليف (بهذا المعنى) اعني الفعلية (يستلزم الطلب منه حقيقة) بأن يريد منه الحركة و السكون و الجرى على طبق التكليف (و لا يكاد يكون الطلب كذلك) فعلا (الامن الموجود ضرورة) و بداهة هذا المعنى أوجبت الاستغناء عن البرهان.
و ليس يصح عند العقل شيء اذا احتاج النهار الى دليل، و لذا أضربنا عن بعض