الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ١٧٣ - فصل في الخطابات الشفاهية غير المختصة بمخاطب خاص
و توهم صحة التزام التعميم فى خطاباته تعالى لغير الموجودين فضلا عن الغائبين، لاحاطته بالموجود فى الحال و الموجود فى الاستقبال فاسد، ضرورة ان احاطته لا توجب صلاحية المعدوم بل الغائب للخطاب و عدم صحة المخاطبة معهما لقصورهما لا يوجب نقصا فى ناحيته تعالى كما لا يخفى،
(و توهم) الفرق بين خطابات الملوك فلا بد من اختصاصها بالحاضرين، و بين خطابات اللّه سبحانه ب (صحة التزام التعميم في خطاباته تعالى لغير الموجودين فضلا عن الغائبين، لاحاطته) سبحانه احاطة علمية (بالموجود فى الحال و الموجود في الاستقبال) و ان كان معدوما في الحال لاستواء علم اللّه تعالى بالنسبة الى ما كان و ما يكون و ما لم يكن، فيصح خطابه العام بالنسبة الى الجميع (فاسد) خبر توهم (ضرورة ان) الضعف و القصور و عدم الامكان قد يكون بسبب المتكلم و قد يكون بسبب طرف الخطاب، و عدم امكان خطاب المعدوم من ناحيته لا من ناحية اللّه سبحانه حتى يقال بأن الاحاطة العلمية كافية في الخطاب، ف (احاطته) تعالى (لا توجب صلاحية المعدوم بل الغائب للخطاب و عدم صحة المخاطبة معهما لقصورهما لا يوجب نقصا في ناحيته تعالى) فعدم قابلية الظرف مثلا لاخذ ماء البحر ليس من جهة نقص في ماء البحر بل من جهة نقص الظرف (كما لا يخفى).
و قد ورد في بعض من الروايات حين سئل الامام عن تعلق قدرة اللّه تعالى بالمستحيل فأجاب (عليه السلام) بأن ربنا لا يوصف بالعجز و لكن الطرف غير قابل [١]
[١] بحار الانوار ج ٤ ص ١٤٣ نقلا عن التوحيد- و متن الحديث هكذا: قيل لامير المؤمنين (عليه السلام) هل يقدر ربك ان يدخل الدنيا فى بيضة من غير أن تصغر-