الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ١٧١ - فصل في الخطابات الشفاهية غير المختصة بمخاطب خاص
و يشهد لما ذكرنا صحة النداء بالادوات مع ارادة العموم من العام الواقع تلوها بلا عناية و لا للتنزيل و العلاقة رعاية، و توهم كونه ارتكازيا يدفعه عدم العلم به مع الالتفات اليه و التفتيش عن حاله مع حصول العلم به بذلك لو كان ارتكازيا و إلّا فمن أين يعلم بثبوته كذلك
(و يشهد لما ذكرنا) من عدم اختصاص الوضع بالحقيقي و انما الاختصاص بالانصراف (صحة النداء بالادوات مع ارادة العموم من العام الواقع تلوها بلا عناية) كاشفة عن تغيير وجهة اللفظ (و لا للتنزيل) للمعدوم منزلة الموجود (و العلاقة) بين المعنى الحقيقي و المجازي (رعاية) و لو كانت موضوعة للحاضرين لم يجز استعمالها في العموم بلا ملاحظة العلاقة.
و لذا ترى المرتكز في الذهن شمول الخطابات القرآنية لنا، حتى انه لو قيل لاحد من العرف ان خطاب «يا أَيُّهَا النَّاسُ» لا يشملك، رأى ذلك خلاف وجدانه (و لتوهم كونه) أي التنزيل الذي هو سبب صحة الاستعمال (ارتكازيا) و لذا لا نرى العناية لالف الذهن به الموجب لعدم البعد عنه حتى يحتاج الى النظر و التفكر (يدفعه عدم العلم به) أي بالتنزيل (مع الالتفات اليه و التفتيش عن حاله) بأن نرجع الى الذهن و نلاحظ انه هل نزّل فيه المعدوم منزلة الموجود أم لا (مع حصول العلم به) أي بالتنزيل (بذلك) الالتفات و التفتيش (لو كان) التنزيل (ارتكازيا).
و الحاصل: انه لو كان تنزيل لالتفتنا اليه عند التفتيش، فعدم وجدان التنزيل حين التفتيش دليل على عدم التنزيل (و إلّا) فلو لم نجد التنزيل من أنفسنا حين التفتيش و مع ذلك كان هناك تنزيل (فمن أين يعلم بثبوته) أي التنزيل (كذلك)