القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٢٤٨ - قانون لا خلاف في ورود الأمر بواحد من أمرين أو أمور على سبيل التخيير ظاهرا
و يشكل هذا بالواجبات العينيّة، فإنّها أيضا كلّيات مخيّر في أفرادها.
و يمكن دفعه: بأنّ الكلي في المخيّر جعلي منتزع من الأفراد تابع لها في الوجود كأحد الأبدال، بخلافه في العينيات، فإنّه متأصّل و علّة للأفراد سابق عليها طبعا.
و قد يجتمع الاعتباران كالكفّارة بالنسبة الى الخصال، فالخطاب بالكفّارة عينيّ يستتبع التخيير في أفرادها، و الخطاب بإحدى الخصال تخييريّ.
و يبقى الكلام في ثمرة النزاع بين الفريقين، فربّما قيل: إنّ النزاع لفظيّ [١] و ليس كذلك، و لكنّه قليل الفائدة [٢] في الفقه.
و ممّا يمكن أن يكون ثمرة النزاع أنّه إذا نذر أن يأتي بثلاث واجبات شرعيّة تعلّق الوجوب من الشّارع بها بنفسها، فيبرّ نذره بالإتيان بخصال الكفّارة الثلاث مطلقا على الأوّل، بخلاف مذهب الأشاعرة، فإنّ الخطاب لم يتعلّق بالخصال، بل بالمفهوم الكلّي المنتزع منها.
و أمّا الدّليل على المذهبين، فالأوّلون [٣] يتمسّكون بالتبادر من قوله تعالى:
فَكَفَّارَتُهُ إِطْعامُ عَشَرَةِ مَساكِينَ مِنْ أَوْسَطِ ما تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ [٤]. فإنّ الظّاهر منه إيجاب الإطعام و الكسوة و التحرير على سبيل
[١] نسب هذا القول الى العلّامة راجع «نهاية الوصول»: ص ١٣٦، و «المعالم»: ص ٢٠١ و فخر الرّازي، و هذا ناشئ من إرادة المصداق من الأحد في قوله: أحد الأبدال لا بعينه، كما أشرنا إليه سابقا.
[٢] كما صرّح به جماعة منهم صاحبي «المعارج»: ص ٧٢، و «المعالم»: ص ٢٠٢ الّذي استحسن قوله المحقق.
[٣] أي من أصحابنا و جمهور المعتزلة.
[٤] المائدة: ٨٩.