القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٩٤ - قانون الحقيقة الشرعية
قانون: [الحقيقة الشرعية]
كلّ لفظ ورد في كلام الشّارع، فلا بدّ أن يحمل على ما علم إرادته منه، و لو كان معنى مجازيا. و إن لم يعلم المراد منه، فلا بدّ من أن يحمل على حقيقة اصطلاحه سواء ثبت له اصطلاح خاصّ فيه أو لم يثبت، بل كان هو اصطلاح أهل زمانه.
و إن لم يعلم ذلك أيضا، فيحمل على اللّغوي و العرفي إن وجد أحدهما بضميمة أصالة عدم النقل، فإذا وجد واحد منهما و اتّحد، فهو [١]، و إن تعدّد، فيتحرّى في تحصيل الحقيقة باستعمال أماراتها أو القرينة المعيّنة للمراد، ثمّ يعمل على مقتضاه من الترجيح أو التوقّف.
و إن وجد كلاهما [٢]، فإن كان المعنى العرفي هو عرف المتشرّعة، فهو محلّ
[١] يعني إذا وجد واحد من المعنى اللّغوي أو العرفي و اتحد ذلك المعنى فهو المراد، و انّ احتمال وجود معنى آخر للفظ غير المعنى المعلوم و هو المراد في نفس الأمر ينفيه أصالة العدم.
[٢] بأن يكون المعنى اللّغوي و العرفي كلاهما موجودين و معلومين و هو على قسمين:
الأوّل: أن يكون أحدهما معلوما بالإجمال و الآخر بالتفصيل، و لكن الشك كان في التطابق و التخالف، بمعنى ان يشك في أن معناه العرفي هل هو مطابق لمعناه اللّغوي أم لا. فحينئذ يحمل على اللّغوي لأصالة التطابق و عدم النقل.
و الثاني: أن يكون كلاهما معلومين بالتفصيل، و لكن الشك في أنّ معناه العرفي هل هو كان في زمان الشارع أو حدث بعد زمانه، فحينئذ إن كان المعنى العرفي هو عرف المتشرعة؛ فهو محل النّزاع في ثبوت الحقيقة الشرعية، و إلّا؛ فهي المسألة المعبر عنها في الأصول بتعارض العرف و اللّغة، و قد اختلفوا في ذلك على أقوال ثالثها التوقف و لم يذكره المصنف.