القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٨٤ - قانون و أمّا إذا استعمل لفظ في معنى أو معان لم يعلم وضعه له
إطلاق الخمر على الفقّاع [١].
و يظهر الثمرة [٢] في عدم إجراء حكم الحقيقة على المشكوك فيه على المشهور، و إجرائه على مذهب السيّد على الاحتمال الأوّل، و التوقّف في أصل حكم الحقيقة حتّى يظهر المراد منها بالقرائن على الثاني.
مثلا: إذا رأينا أنّ الشارع حكم بوجوب نزح تمام ماء البئر للخمر، الخالية عن قرينة المراد، مع علمنا بأنّ المسكر المأخوذ من العنب خمر حقيقة، فيتردّد الأمر بين أن يكون المراد أنّ الفقّاع مثل الخمر في الحرمة فيكون مجازا، فلا يثبت به جميع أحكام الحقيقة فيه ليتفرّع عليه نزح جميع ماء البئر، و بين أن يكون المراد منه الخمر الواقعي، إمّا بمعنى أنّ الخمر اسم للقدر المشترك بينهما فيدخل الفقّاع في الخمر المطلق المحكوم عليها بوجوب نزح الجميع، أو بمعنى أنّ الخمر كما أنّه موضوع للمتّخذ من العنب المسكر فكذلك موضوع للفقّاع أيضا، فحينئذ يتوقّف حتّى يظهر من القرينة أنّ أيّ المعنيين هو المراد في الخمر المطلق المحكوم عليها بوجوب نزح الجميع.
فظهر بما ذكرنا، أنّ المراد بالمعنى في قولنا: أمّا إذا استعمل لفظ في معنى أو معان ما ذا، و أنّ المراد بالمعاني ما ذا، و أنّ الأوّل إنّما يتمّ بالنظر الى الوجه الأوّل إذا اتّحد المستعمل فيه المعلوم [٣].
[١] كما في قوله (عليه السلام): الفقّاع خمر استصغره الناس.
[٢] الثمرة من نزاع السيد و المشهور في محل الشك.
[٣] في بعض النسخ ان اتحد المستعمل فيه المعلوم أي ان اتفق اتحاد المستعمل فيه، و في بعضها كما في المتن بدل كلمة إن كلمة إذ، و يبدو بمعنى إن، إذ المقام مقام التشكيك لا الجزم إذ اتحاد المستعمل فيه مشكوك لا مجزوم كما ذكره سابقا بقوله: فرض نادر، بل لم نقف عليه أيضا.