القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٥٢٩ - قانون المعروف من مذهب الأصحاب أنّ ما وضع لخطاب المشافهة
الماء القليل بملاقاة النجاسة و عدمه [١] إذا أورد أحدهما على الآخر برواية تدلّ على مذهبه في بعض الأفراد كالرّواية الدالّة على أنّ الطير إذا وطئ العذرة و دخل في الماء القليل لا يجوز التوضّؤ به للقائل بالنجاسة [٢]. و الرّواية الدالّة على عدم تنجّس القربة بموت الجرذ فيها [٣] لخصمه، لا يردّ أحدهما على الآخر بأنّ ذلك في مورد خاصّ، و لا يشمل العذرة الدّم و البول و لا عدم جواز التوضّؤ عدم الشّرب، و كذلك لا يشمل الجرذ غيرها من النجاسات، و لا القربة غيرها من المياه القليلة، بل دفع أحدهما دليل الآخر إنّما هو من جهة القدح في السّند أو الدّلالة أو الاعتضاد أو غير ذلك، و ذلك لأنّهما يسلّمان أنّ عدم الفرق بين أفراد النجاسة و أفراد المياه إجماعيّ، فالغرض من الاستدلال إثبات نفس الحكم، لا عمومه و شموله.
[١] كما نقل عن ابن أبي عقيل بعدم انفعاله. ففي «المختلف» العلّامة ص ١٧٦ باب المياه و أحكامها: اتّفق علماؤنا إلّا ابن عقيل على أنّ الماء القليل- و هو ما نقص عن الكر- ينجس بملاقاة النجاسة له سواء تغيّر بها أو لم يتغيّر.
[٢] ما رواه الشيخ في «التهذيب»: ١/ ٤١٩ ح ٤٥ في الصحيح عن عليّ بن جعفر عن أخيه موسى (عليهم السلام) قال: سألته عن الدجاجة و الحمامة و أشباههن تطأ العذرة، ثم تدخل في الماء، يتوضأ منه للصلاة؟ قال: لا إلّا أن يكون الماء كثيرا قدر كرّ من ماء.
[٣] و سئل الباقر (عليه السلام) عن القربة و الجرّة من الماء يسقط فيهما فأرة أو جرذ أو غيره فيموتون فيهما، فقال: إذا غلبت رائحته على طعم الماء أو لونه فأرقه، و إن لم يغلب عليه فاشرب منه و توضّأ و اطرح الميتة إذ أخرجتها طرية. «مختلف الشيعة» للعلّامة ١/ ١٧٨، و هو في معنى رواية «الوسائل»: ١/ ١٤٠ حديث ٨ باب نجاسة الماء بتغيّر طعمه أو لونه أو ريحه أو قل حديث ٣٤٣.