القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٥٢٢ - قانون المعروف من مذهب الأصحاب أنّ ما وضع لخطاب المشافهة
الظّنون الاجتهاديّة [١].
و منها أصل عدم النقل، و أصل عدم السّقط و التحريف، و عدم القرينة الحالية الدّالّة على خلاف الظاهر، و أمثال ذلك.
و ربّما يذكر هنا ثمرة أخرى [٢]، و هو أنّ شرط اشتراك الغائبين للحاضرين في الشرائع و الأحكام مع قطع النظر عن الورود بخطاب الجمع، هو أن يكونا من صنف واحد، فوجوب صلاة الجمعة مثلا على الحاضرين مع كونهم يصلّون خلف النبيّ (صلى الله عليه و آله) أو نائبه الخاصّ، لا يوجب وجوبه على الغائبين الفاقدين لذلك [٣]، لاختلافهم في الصّنف من حيث إنّهم مدركون للسّلطان العادل أو نائبه، بخلاف الغائبين. فعلى القول بشمول الخطاب للغائبين، يمكن الاستدلال بإطلاق الآية على نفي اشتراط حضور الإمام (عليه السلام) أو نائبه، بخلاف ما لو اختصّ بالحاضرين، لأنّهم واجدون للسّلطان العادل أو نائبه، فلا يمكن التعدّي عنهم الى الغائبين الفاقدين لاختلافهم في الصّنف، و أنت خبير بما فيه، إذ اعتبار الاتّحاد في الصّنف لا يحدّه قلم و لا يحيط ببيانه رقم. و احتمال مدخليّة كونهم في عصر النبيّ (صلى الله عليه و آله) أو أنّهم كان صلاتهم خلفه، و أمثال ذلك في الأحكام الشرعية، و حصول التفاوت بذلك، و عدم الحكم باشتراك الغائبين معهم من جهة هذه المخالفة، و التفاوت ممّا يهدم أساس الشّريعة و الأحكام رأسا كما لا يخفى.
[١] راجع الفائدة الرابعة من «الفوائد» للفاضل الوحيد البهبهاني: ص ١٠٦، ففيها مزيد من البيان. كما راجع «الفصول»: ص ١٨٤.
[٢] و هو المفهوم من كلام الفاضل البهبهاني في «الفوائد» ص ١٥٤، و راجع ما ذكره في «الفصول»: ص ١٨٤ في هذا المقام.
[٣] أي للصلاة خلف النبي (صلى الله عليه و آله) أو نائبه الخاص.