القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٥١٤ - قانون ترك الاستفصال
بالشكّ» [١]. فهو أيضا في غاية الوهن.
أمّا أوّلا: فلأنّا نمنع كون الشكّ حاصلا من جهة هذه القضية، بل قد يحصل الشكّ مع عدم العلم بهذه القضيّة أيضا.
و أمّا ثانيا: فلأنّ لفظ الشّكّ و اليقين عامّ في الحديث، و يشمل جميع الأفراد [٢].
و أمّا ثالثا: فلأنّ كلّ معلول يستحيل وجوده في الخارج بدون وجود علّته و إن كانت العلّة نفس الشكّ و الوهم. فالشكّ قد يحصل بسبب حصول الوهم، و قد يحصل بسبب أمر يقينيّ، و على أيّ التقديرين إنّما تسبّب عن شيء يقيني [٣] فإن بنى على ذلك [٤]، لا يوجد مورد للرواية كما لا يخفى.
نعم، يمكن توجيه كلام القائل: بأنّ من الأشياء ما هو معلوم لهم جزما، و منها ما هو غير معلوم، و قد اختلطا، فعدم العلم بكون ذلك من المعلوم لا يوجب جواز الحكم بكونه من غير المعلوم من أجل استصحاب عدم العلم.
و فيه: أنّ ذلك إنّما يتمّ إذا علمنا بأنّ فيما لا نعلم حاله من الأشياء من جهة المعلوميّة لهم و عدمها ما هو معلوم لهم و هو فيما نحن فيه، ممنوع، إذ لا نعلم نحن أنّ في زمرة ما لا نعلم حاله من المسئولات، ما يعلمه المعصوم (عليه السلام).
و أمّا الثاني: و هو السّؤال عمّا لم يقع بعد، فهو أيضا يحمل على العموم إن لم يكن له فرد ظاهر ينصرف إليه، و احتمال أن يكون المقام مقتضيا للإبهام. فلعلّ المسئول أراد الحكم بالنسبة الى بعض الأحوال، و ترك بيانه الى وقت الحاجة، مع
[١] «التهذيب»: ١/ ٨ ح ١١، «الوسائل»: ١/ ٢٤٥ ح ٦٣١.
[٢] أي و يشمل الشك في الحديث جميع الأفراد حتى ما حصل من يقين آخر.
[٣] و هو اليقين بحصول الوهم أو حصول أمر يقيني آخر.
[٤] أيّ على كون المراد بالشّك في الحديث هو ما لم يكن حصوله من يقين.